تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ترد عطاشا إلى الماء وهم يساقون بإهانة واستخفاف و « الورد » اسم للعطاش لأنّ من يرد الماء لا يرده إلَّا للعطش وحقيقة الورود السير إلى الماء فسمّي به الواردون ، ذكر السبب وأراد المسبّب . فلو قيل : إنّ الكلام يستقيم في قوله : « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ » إذا كان الحاشر غير الرحمن فالجواب أنّ التقدير : إلى كرامة الرحمن . * ( [ لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ ] ) * قيل : فلا يشفّعون ولا يشفع لهم ولكنّ الظاهر أنّ أحدا لا يملك أن يشفع لهم لأنّ معنى الأوّل يجري مجرى إيضاح الواضحات وإذا ثبت ذلك دلَّت الآية على حصول الشفاعة لأهل الكبائر لأنّه قال عقيبة : * ( [ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ] ) * والتقدير : إنّ هؤلاء لا يستحقّون أن يشفع لهم غيرهم إلَّا إذا كانوا قد اتّخذوا عند الرحمن عهدا للتوحيد والنبوّة . وممّا يؤكّد قولنا ما روى ابن مسعود أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لأصحابه ذات يوم : أيعجز أحدكم أن يتّخذ كلّ صباح ومساء عند اللَّه عهدا ؟ قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : يقول كلّ صباح ومساء : اللَّهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إنّي أعهد إليك بأنّي أشهد أن لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك وأنّ محمّدا عبدك ورسولك فإنّك إن تكلني إلى نفسي تقرّبني من الشرّ وتبعّدني من الخير وإنّي لا أثق إلَّا برحمتك فاجعل لي عهدا توفّيته يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد ، فإذا قال ذلك طبع اللَّه عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الَّذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنّة ؟ فظهر بهذا الحديث أنّ المراد من العهد كلمة الشهادة وظهر وجه دلالة الشفاعة في الآية لأهل الكبائر خلافا للقاضي عبد الجبّار المعتزليّ . وفي الآية قول آخر أنّ معنى « إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » أي إلَّا من وعد له الرحمن بإطلاق الشفاعة كالأنبياء والشهداء والعلماء والمؤمنين على ما ورد به الأخبار . قال عليّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره : حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن سليمان بن جعفر عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من لم يحسن وصيّته عند الموت كان نقصانا في مروءته قيل : يا رسول اللَّه وكيف يوصي الميّت ؟