« الظالمين » لفظ جمع دخل عليه حرف التعريف فيفيد العموم انتهى .
قوله تعالى : * ( [ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ] ) * أي إذا تتلى على الكافرين آياتنا المنزلة في القرآن ظاهرات الحجج بحيث يمكن تفهّمها * ( [ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ] ) * لو كنتم أنتم على الحقّ وكنّا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أحسن وأطيب من حالنا ، ويوقعون هذه الشبهة في الناس وكانوا يقولون : إنّ الحكيم لا يليق به أن يوقع أوليائه المخلصين في الذلّ والفقر والعذاب وأعداءه المعرضين عن خدمته في العزّ والراحة ولمّا كان الأمر بالعكس وكان الكفّار في النعمة والراحة والاستعلاء والمؤمنون في ذلك الوقت في الخوف والذلّ لبسوا على الضعفاء بأنّهم على الحقّ .
روي أنّهم كانوا يرجّلون شعورهم ويدّهنون ويتطيّبون ويتزيّنون بالزينة الفاخرة ثمّ يدّعون مفتخرين على فقراء المؤمنين أنّهم أكرم على اللَّه ، فأجاب اللَّه عن شبهتهم بقوله :
* ( [ وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ] ) * بأنواع العذاب فلو دلّ حصول النعمة على كونه محبوبا صاحبه عند اللَّه لوجب أن لا يعذّبهم ولا يصل إليهم مكروها وأولئك الَّذين أصابهم المكروه والعذاب منّا كانوا أجمل وأكثر مالا منكم ومتاعا ومقاما * ( [ وَرِءْياً ] ) * أي هيئة ومنظرا . وقرئ « ريئا » على القلب وريّا من النعمة والترفّه ، وقرئ بالزاي أخت الراء من الزيّ والمعنى : محاسن مجموعة والشأن .
* ( [ قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَه ُ الرَّحْمنُ مَدًّا ] ) * هذا هو الجواب الثاني عن تلك الشبهة وتقريره أنّه نفرض أنّ هذا الضّالّ المتنعّم في الدنيا قد مدّ اللَّه في أجله وأمهله مدّة مديدة فلا بدّ وأن ينتهي إلى العذاب إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة بعد ذلك .
* ( [ فَسَيَعْلَمُونَ ] ) * بعد ما رأوا العذاب أنّ الأمر بعكس ما زعموا وقوله : * ( [ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً ] ) * مذكور في مقابلة « خير مقاما » وقوله : * ( [ أَضْعَفُ جُنْداً ] ) * في مقابلة قولهم :
« أَحْسَنُ نَدِيًّا » والحاصل أنّهم وإن ظنّوا في الحال أنّ منزلتهم أفضل من حيث إنّه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 54
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٥٤