تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بدخولها من كان متّقيا والفاسق المرتكب للكبائر لا يوصف بذلك . والجواب : الآية تدلّ على أنّ المتّقي يدخلها وليس فيها دلالة على أنّ غير المتّقي لا يدخلها وأيضا فصاحب الكبيرة متّق عن الكفر ومن صدق عليه أنّه متّق عن الكفر صدق عليه أنّه متّق لأنّ المتّقي جزء من مفهوم قولنا المتّقي عن الكفر وإذا كان صاحب الكبيرة يصدق عليه أنّه متّق وجب أن يدخل تحته فدلالة الآية بأنّ صاحب الكبيرة يدخل الجنّة أولى من أن تدلّ على أن لا يدخلها انتهى . قوله تعالى : * ( [ وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ] ) * الآية النزول : قيل : إنّ هذه الكلمات من كلام جبرئيل . وقيل : من كلام أهل الجنّة حين يدخلونها فعلى كونها من كلام جبرئيل فالسبب في النزول أنّ قريشا بعثت خمسة رهط إلى يهود المدينة والنصارى يسألونهم عن صفة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهل يجدونه في كتابهم فسألوا النصارى فزعموا أنّهم لا يعرفونه وقالت اليهود : نجده في كتابنا وهذا زمانه وقد سألنا رحمن اليمامة عن ثلاث أمور فلم يعرف فاسألوه عنهنّ فإن أخبركم بخصلتين منها فاتّبعوه فاسألوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فجاؤوا يسألوه عن ذلك فلم يدر كيف يجيبهم فوعدهم أن يجيبهم فأبطأ عليه جبرئيل قيل : خمسة عشر يوما فشقّ عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مشقّة شديدة وقال بعض الناس : ودّعه ربّه وتركه فنزل جبرئيل فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبطأت عنّي واشتقت إليك وشقّ ذلك عليّ قال جبرئيل : إنّي كنت أشوق إليك ولكنّي عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست وقال : * ( [ وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ] ) * والغرض أنّ أمرنا موكول إلى اللَّه * ( [ لَه ُ ما بَيْنَ أَيْدِينا ] ) * حالنا ومستقبلنا وماضينا أو دنيانا وآخرتنا وما بينهما وما نساك وتركك ربّك وما كان امتناع النزول للنسيان وترك اللَّه لك بل لامتناع الأمر به هذا إذا كان المحكيّ عن قول جبرئيل وأمّا إذا كان من قول أهل الجنّة بعد الورود فالمعنى إنّا ما نتنزّل الجنّة إلَّا بأمر ربّك . * ( [ لَه ُ ما بَيْنَ أَيْدِينا ] ) * مستقبلا في الجنّة وما خلفنا ممّا كان في الدنيا وما بين ذلك ما بين الوقتين والنفختين أو ابتداء خلقنا ومدّة آجالنا وما كان ربّك نسيّا لشيء ممّا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 48 | مير سيد علي الحائري الطهراني