بسكون اللام البدل السيّئ أي قوم سوء قيل : المراد هم اليهود ومن تبعهم لأنّهم من ولد إسرائيل وقيل : هم من هذه الامّة إلى قيام الساعة جماعة بعكسهم موصوفون بإضاعة الصلاة واتّباع الشهوات قيل : المراد : أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها من غير أن يتركوها عن ابن مسعود وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام .
قال ابن عبّاس : هم اليهود تركوا الصلوات المفروضة وشربوا الخمر واستحلَّوا نكاح الأخت من الأب شرّابون للقهوات اللعّابون بالكعبات ركّابون للشهوات متّبعون للَّذّات تاركون للجماعات والجمعات فسوف هؤلاء يلقون مجازات الغيّ والضلال وقيل :
يلقون شرّا وخيبة وقيل : الغيّ واد في جهنم .
* ( [ إِلَّا مَنْ ] ) * ندم ورجع إلى ما سلف و * ( [ آمَنَ ] ) * في مستقبل عمره * ( [ وَعَمِلَ صالِحاً ] ) * وتدارك ما فات من الواجبات بل المندوبات * ( [ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ ] ) * ويبخسون * ( [ شَيْئاً ] ) * من ثوابهم وفي هذا دلالة على أنّ اللَّه لا يمنع أحدا ثواب عمله ولا يبطله لأنّه سبحانه سمّى ذلك ظلما . و « يدخلون » قرئ مجهولا ومعلوما .
قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 61 إلى 65 ] جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَه ُ بِالْغَيْبِ إِنَّه ُ كانَ وَعْدُه ُ مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَه ُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْه ُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِه ِ هَلْ تَعْلَمُ لَه ُ سَمِيًّا ( 65 )
« جنّات » بدل عن الجنّة المذكورة في الآية السابقة .
ولمّا ذكر حال التائب أنّه يدخل الجنّة وصف الجنّة في هذه الآية بأمور .
أحدها قوله : * ( [ جَنَّاتِ عَدْنٍ ] ) * والعدن الإقامة وصفا على الدوام بخلاف جنّات الدنيا .
ومعنى * ( [ وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَه ُ بِالْغَيْبِ ] ) * أي وعدها وهي غائبة عنهم غير مشاهدة لهم أو المراد أنّها للَّذين يؤمنون به بالغيب ويعبدونه في السرّ بخلاف المنافقين فإنّهم يعبدونه في الظاهر ولا يعبدونه في السرّ والواقع .