تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
كما يقال : بنو فلان قتلوا فلانا وإنّما كان القاتل رجل منهم أو أنّ هذا الاستبعاد ابتداء موجود في طبع كلّ إنسان إلَّا أنّ بعضهم ترك الاستبعاد المبنيّ على الطبع بالدلالات القاطعة الَّتي قامت على صحّة القول به . هذا إذا كان المراد نوع الإنسان وإذا كان المراد شخص مخصوص كما قيل : إنّها نزلت في ابيّ بن الخلف الجمحيّ وذلك أنّه أخذ عظما باليا فجعل يفتّته بيده ويذريه في الريح ويقول : يزعم محمّد أنّ اللَّه يبعثنا بعد أن نموت ونصير عظاما مثل هذا إنّ هذا شيء لا يكون أبدا وهذا استفهام بطريق الإنكار والاستهزاء * ( [ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ] ) * . مجيبا لهذا الكافر : أولا يتذكّر هذا الإنسان القائل الجاحد حال ابتداء خلقه ليستدلّ بالابتداء على الإعادة كما بدأنا هم أوّل مرّة نعيدهم ثاني مرّة فحصول البدء من العدم يدلّ على إمكان العود فرضا من العدم . قال بعض المتكلَّمين : لو اجتمع كلّ الخلائق على إقامة حجّة في البعث على هذا الاختصار لما قدروا عليها إذ لا شكّ أنّ الإعادة ثانيا أهون من الإيجاد أوّلا وهذا معنى إعجاز القرآن . أو لم يتذكّر ويتدبّر هذا الإنسان [ لم يك من قبل شيئا ] موجودا حيّا أي قدّرناه في العلم حيث كان اللَّه ولم يك معه شيء فكلّ يعلم هذا الأمر . ثمّ أردف الدليل بالتهديد بالقسم والعادة جارية بتأكيد الخبر باليمين وفي هذا اليمين والإضافة تفخيم لشأن الرسول ورفع لدرجته . والواو في * ( [ وَالشَّياطِينَ ] ) * يجوز أن يكون للعطف وأن يكون بمعنى « مع » وبمعنى مع أوقع أي أنّهم مع قرنائهم من الشياطين الَّذين أغووهم يقرن كلّ كافر مع شيطان في سلسلة . * ( [ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ] ) * باركين على ركبهم كصورة الذليل العاجز وهذا الإحضار يكون قبل إدخالهم جهنّم . * ( [ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ ] ) * كلّ جماعة وفرقة شايعت وتبعت غاويا من الشياطين والغواة من كان أشدّ عتوّا وتمرّدا .