تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إدريس في السماء الرابعة وأنا أقول : كيف ذلك وهو في الأرض فالتفت إدريس فرآه ملك الموت فقبض روحه هناك . وبالجملة شرّفه اللَّه بالنبوّة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة وهو أوّل من خطَّ بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب وأوّل من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود . * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ ] ) * وهو سبحانه أثنى على كلّ واحد ممّن تقدّم ذكره بما يخصّه من الثناء ثمّ جمعهم أخيرا فقال : « أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ » بالنبوّة والكرامة من لدن زكريّا إلى إدريس وجمعهم في كونهم * ( [ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ] ) * ثمّ خصّ بعضهم بأنّه من ذرّيّة من حمل مع نوح لأنّ بعضهم من ذرّيّة آدم وهو إدريس لأنّه كان قبل نوح وبعضهم من ذرّيّة من حمله مع نوح وهو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون وزكريّا ويحيى وعيسى من قبل الأمّ وهؤلاء كلَّهم من أولاد إبراهيم وإبراهيم من أولاد سام بن نوح وقد فضّلوا بطهارة المولد والنسب كما فضّلوا بالأعمال الصالحة . ثمّ بيّن سبحانه أنّهم [ ممن هديناهم واجتبيناهم ] بأعمالهم وهدايتنا وهم في حال وشأن * ( [ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً ] ) * حالكونهم ساجدين باكين حذرا وخشوعا وخوفا والمراد [ بآيات الله ] كتبهم المنزلة بما تتضمّن الوعد والوعيد والترغيب والترهيب لأنّ كلّ ذلك إذا تأمّل المتفكّر ينبغي أن يسجد عنده وأن يبكي واختلف في هذه السجود فقيل : إنّه الصلاة وقيل : المراد سجود التلاوة * ( [ وَبُكِيًّا ] ) * جمع باك وزنه فعول مثل قعود . وعن رسول اللَّه اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وعن صالح المرّيّ قال : قرأت القرآن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام فقال لي : يا صالح هذه القراءة فأين البكاء وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم القرآن نزل بحزن فاقرؤوه بحزن . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتّى تبكوا وعنه ما اغرورقت عين به بماء إلَّا حرّم اللَّه جسدها على النار وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا يلج النار من بكى من خشية اللَّه . قوله تعالى : * ( [ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ ] ) * هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات * ( [ خَلْفٌ ] ) * والخلف
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 45 | مير سيد علي الحائري الطهراني