تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
* ( [ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى ] ) * بالنار * ( [ صِلِيًّا ] ) * عذابا وبلزوم النار الأعتى فالأعتى منهم والعتيّ من العتوّ .
قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 71 إلى 75 ] وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَه ُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) المعنى : لمّا بيّن سبحانه في الآية السابقة بيان الحشر فقال : وما من أحد منكم إلَّا وارد جهنّم . واختلف العلماء في معنى الورود فقال بعضهم : لا يجوز للمؤمنين أن يردو النار والدليل على أنّ المراد بالورود القرب لا الدخول قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » « 1 » والمبعد عنها لا يوصف أنّه واردها . الثاني قوله تعالى : « لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها » » ولو وردوا جهنّم لسمعوا حسيسها . الثالث قوله : « وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » « 3 » فهذه الآيات تدلّ على أنّ المراد بالورود غير الدخول . واحتجّوا أيضا على أنّ الورود قد يراد به القرب لقوله تعالى : « فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ » « 4 » ومعلوم أنّ ذلك الوارد ما دخل الماء وقال تعالى : « وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْه ِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ » « 5 » وأراد به القرب ويقال : وردت القافلة البلدة وإن لم تدخلها ، فعلى هذا معنى الآية أنّ الإنس والجنّ يحضرون حول جهنّم . كان ذلك على ربّك حتما مقتضيّا واجبا . ثمّ ننجّي الَّذين اتّقوا ونبعدهم عن جهنّم وهو المراد من قوله تعالى : « أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 101 . ( 2 ) الأنبياء : 102 . ( 3 ) النمل : 89 . ( 4 ) يوسف : 19 . ( 5 ) القصص : 22 .