* ( بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَه ُ ] ) * في الكافي عن الصادق عليه السّلام في قوله : « ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَه ُ » قال : الرجل له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه .
وعن أحدهما عليهما السّلام ليس عليك جناح فيما أطعمت أو أكلت ممّا ملكت مفاتحه ما لم تفسده .
والحاصل أنّ هذه الرخصة في أكل مال القرابات وهم لا يعلمون كالرخصة لمن دخل حائطا وهو جائع أن يصيب من ثمره أو مرّ في سفره بغنم وهو عطشان أن يشرب من رسله بوسعة منه على عباده ولطفا لهم ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق .
وقال الجبّائيّ : إنّ الآية منسوخة بقوله : « لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناه ُ » « 1 » وبقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا يحلّ مال أمر مسلم إلَّا بطيبة نفسه ولكنّ المرويّ عن أئمّة الهدى عليه السّلام أنّهم قالوا : لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت ذكر اللَّه بغير إذنهم قدر حاجتهم من غير سرف .
وقوله تعالى : « أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَه ُ » مرّ تفسيره حيث قال : وكيل الرجل في أموره وقيل : معناه ليس حرج في الأكل من بيوت عبيدكم ومماليككم وإنّ السيّد يملك منزل عبده والمفاتح هنا الخزائن لقوله « وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ » » .
قوله تعالى : * ( [ أَوْ صَدِيقِكُمْ ] ) * رفع الحرج عن الأكل في بيت صديقه بغير إذنه إذا كان عالما بأنّه يطيب نفسه بذلك لا أن يعلم كراهته ويأكل والصديق هو الَّذي صدقك عن مودّته ولفظ الصديق يقع على الواحد والجمع قال جرير :
دعون الهوى ثمّ ارتمين قلوبنا
بأسهم أعداء وهنّ صديق
وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : لهو واللَّه الرجل يأتي بيت صديقه فيأكل طعامه بغير إذنه وروي أنّ صديقا للربيع بن خيثم دخل منزله وأكل من طعامه فلمّا عاد الربيع إلى المنزل أخبرته جاريته بذلك فقال الربيع : إن كنت صادقة فأنت حرّة . وعن ابن عبّاس :
الصديق أكثر برّا من الوالدين لأنّ أهل جهنّم لمّا استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمّهات
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) الانعام : 59 .