* ( [ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ] ) * أي كما بيّن لكم الأحكام يفصّل ويشرح لكم الأدلَّة على جميع ما يأمركم به لتعقلوا معالم دينكم .
قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 62 إلى 64 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَإِذا كانُوا مَعَه ُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوه ُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 62 ) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّه ُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) أَلا إِنَّ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْه ِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْه ِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 )
القميّ : نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأمر من الأمور في بعث يبعثه أو في حرب قد حضرت يتفرّقون بغير إذنه فنها هم اللَّه عن ذلك .
وحاصل المعنى أنّ اللَّه لما بيّن في الآيات السابقة كيفيّة المعاشرة والمؤاكلة من المؤمنين شرح في هذه الآية حكم المعاشرة مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : ليس المؤمنون على الحقيقة إلَّا الَّذين صدقوا بتوحيد اللَّه وعد له وأقرّوا بصدق رسوله * ( [ وَإِذا كانُوا مَعَه ُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ ] ) * أي إذا كانوا مع الرسول على أمر يقتضي الإجماع عليه والتعاون فيه من حضور حرب أو أمر مهمّ أو صلاة جمعة وعيد وخطبة وما أشبه ذلك * ( [ لَمْ يَذْهَبُوا ] ) * ولم ينصرفوا عن الرسول * ( [ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوه ُ ] ) * إلَّا بعد الإذن منه في الانصراف .
قال الكلبيّ في سبب النزول : كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعرض في خطبته بالمنافقين ويعيبهم فينظر المنافقون يمينا وشمالا فإذا لم يرهم أحد انسلَّوا وخرجوا ولم يصلَّوا وإن أبصرهم أحد ثبتوا وصلَّوا خوفا فنزلت الآية فكان بعد نزول هذه الآية لا يخرج المؤمن لحاجته حتّى يستأذن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان المنافقون يخرجون من غير إذن .
قوله : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ ] ) * يا محمّد * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ ] ) * وهم المصدّقون على الحقيقة دون الَّذين ينصرفون بغير إذن * ( [ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ