قوله : * ( [ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ ] ) * أي واستعفاف القواعد وهو أن يطلبن العفّة بلبس الجلابيب * ( [ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ ] ) * لأقوالكم * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بنيّاتكم .
قوله : [ سورة النور ( 24 ) : آية 61 ] لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَه ُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 )
الحرج الضيق مشتقّ من الحرجة وهي الشجر الملتفّ بعضه ببعض لضيق المسالك لمّا تقدّم ذكر الاستيذان عقّبه سبحانه بذكر دفع الحرج عن المؤمنين في الانبساط بالأكل والشرب فقال :
* ( [ لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ] ) * واختلف في تأويله على وجوه :
أحدها أنّ المعنى ليس عليكم في مؤاكلتهم حرج لأنّهم كانوا يتحرّجون من ذلك ويقولون : إنّ الأعمى لا يرى فنأكل حينئذ الطعام دونه عن ابن عبّاس وهو مكفوف البصر والأعرج لا يتمكّن من الجلوس والمريض يضعف عن الأكل فعلى هذا « على » في الآية بمعنى « في » .
وثانيها أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خلَّفوا زمناهم في منازلهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون : قد أحللنا لكم أن تأكلوا ممّا في بيوتنا فكان أولئك يتحرجون من ذلك ويقولون : لا ندخلها وهم غيّب فنفى اللَّه الحرج عن الزمنى في أكلهم من بيت أقاربهم أو من بيت من تدفع إليهم المفتاح إذا خرج للغزو وعن سعيد بن المسيّب والزهريّ .
وثالثها أن المعنى ليس على الأعمى والأعرج والمريض ضيق ولا إثم في ترك الجهاد والتخلَّف عنه ويكون قوله ولا على أنفسكم كلاما مستأنفا فأوّل الكلام في الجهاد وآخره في رخصة الأكل عن ابن زيد والحسن والجبّائيّ .