تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بل بالأصدقاء فقالوا : « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » « 1 » . قوله تعالى : * ( [ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ] ) * القميّ عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية قال : وذلك أنّ أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض وكانوا لا يأكلون معهم وعزلوا لهم طعاما على ناحية كانوا يرون في مؤاكلتهم جناح وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون : لعلَّنا نؤذيهم إذا أكلنا فاعتزلوا مؤاكلتهم فلمّا قدم المدينة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سألوه عن ذلك فأنزل اللَّه هذه الآية : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا . وقيل : نزلت الآية في حيّ من كنانة ، كان الرجل منهم لا يأكل وحده يمكث يومه فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا وربّما كانت معه الإبل الجفل فلا يشرب من ألبانها حتّى يجد من يشاربه فأعلم اللَّه سبحانه أنّ الرجل إذا أكل وحده لا حرج عليه وهذا قول ابن عبّاس وقيل : كانت الأنصار إذا نزل بواحد منهم ضيف لم يأكل إلَّا وضيفه معه فرخّص اللَّه لهم أن يأكلوا كيف شاؤوا مجتمعين أو متفرّقين . وأشتاتا جمع شتّ وشتّى جمع شتيت وشتّان تثنية شتّ وقيل : الشتّ مصدر بمعنى التفرّق ثمّ يوصف به ويجمع . قوله تعالى : * ( [ فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ] ) * المعنى أنّه تعالى جعل أنفس المسلمين كالنفس الواحدة على مثال قوله ولا تقتلوا أنفسكم قال ابن عبّاس : فإن لم يكن أحد فعلى نفسه فليقل : السلام علينا من قبل ربّنا وإذا دخل المسجد فليقل : السلام على رسول اللَّه وعلينا من ربّنا وإن كان في البيت أهل الذمّة فليقل : السلام على من اتّبع الهدى . وقوله * ( [ تَحِيَّةً ] ) * نصب على المصدر تقديره : حيّوا تحيّة * ( [ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ ] ) * أي الأمر بهذه التحيّة شرعه اللَّه ومن أمر اللَّه قال ابن عبّاس : من قال السلام عليكم معناه اسم اللَّه عليكم . قوله : * ( [ مُبارَكَةً طَيِّبَةً ] ) * أي إنّ السلام مبارك ثابت لما فيه من الأجر والثواب فإنّهم كانوا يقولون : عم صباحا فبيّن اللَّه أنّ السلام دعاء بالسلامة من آفات الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) الشعراء : 101 .