تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أي من أنفسكم قال : عليكم الاستيذان من قد بلغ في هذه الساعات الثلاثة لأنّها أوقات التجرّد عن الثياب وأوقات الخلوة والالتحاف وطرح الثياب . قوله : * ( [ ثَلاثُ عَوْراتٍ ] ) * المعنى هنّ أي الأوقات ثلاث عورات جمع عورة والقاعدة أنّ ما كان على فعلة من الأسماء تحريك العين في الجمع إلَّا أنّ العرب كرهوا تحريك العين فيما كان عينه واوا أو ياء لما كان يلزم من الانقلاب إلى الألف ولذلك أسكنوا . وإنّما سمّيت هذه الأوقات عورات لأنّ الإنسان في هذه الأوقات الثلاثة غالبا يضع ثيابه وجلبابه فتبدو عورته قال بعض : كان أناس من الصحابة يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الأوقات ليغتسلوا « 1 » ثمّ يخرجون إلى الصلاة فأمرهم اللَّه أن يأمروا غلمانهم والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات المخصوصة . قوله تعالى : * ( [ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ] ) * أي المؤمنين الأحرار * ( [ وَلا عَلَيْهِمْ ] ) * يعني الخدم والغلمان * ( [ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ ] ) * أي حرج في أن لا يستأذنوا في غير هذه الأوقات الثلاثة ثمّ بيّن العلَّة بقوله تعالى : * ( [ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ ] ) * أي هم خدمكم فلا يجدون بدّا من دخولهم عليكم في غير هذه الأوقات ويتعذّر عليهم الاستيذان في كلّ وقت لأنّهم أهل الخدمة ليلا ونهارا ولا بدّ من طواف المماليك على الموالي . * ( [ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ] ) * فيطوف بعضكم وهم المماليك على بعض وهم الموالي والطوّاف الَّذي يكثر الدخول والخروج والتردّد ورفع بعضكم على الابتداء أي بعضكم طائف على بعض وإنّما حذف لأنّ طوّافون يدلّ عليه وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام ويدخل مملوككم وغلمانكم من بعد هذه الأوقات الثلاثة بغير إذن إن شاء . قوله : * ( [ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الآياتِ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ] ) * أي مثل ما بيّن لكم ما تعبّدكم به أيضا يبيّن اللَّه في هذه الآيات الأحكام واللَّه عليم بمصالحكم حكيم فيما يفعله . قوله تعالى : * ( [ وَإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ] ) * المعنى أنّ الأحرار * ( [ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ] ) *
هامش
( 1 ) وعليه فلا وجه للوقت الثالث فإنه بعد صلاة العشاء .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 376 | مير سيد علي الحائري الطهراني