كان ظاهره الرجال فالمراد به الرجال والنساء .
قال الرازيّ : ظاهر قوله : « الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » يدخل فيه البالغون والصغار وحكي عن ابن عبّاس أنّ المراد الصغار واحتجّوا بأنّ الكبير من المماليك ليس له أن ينظر إلَّا إلى ما يجوز للحرّ أن ينظر إليه . قال ابن المسيّب : لا ينبغي للمرأة أن ينظر عبدها إلى قرطها وشعرها وشئ من محاسنها .
وقال آخرون : بل البالغ من المماليك له أن ينظر إلى شعر مالكه وما شاكله قالوا : وظاهر الآية يدلّ على اختصاص عبيد المؤمنين والأطفال من الأحرار بإباحة ما حظره اللَّه من قبل على جماعة المؤمنين بقوله : « لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ » فإنّه أباح لهم إلَّا في الأوقات الثلاثة .
وبالجملة قال بعضهم : نزلت هذه الآية في أسماء بنت أبي مرثد قالت : إنّا لندخل على الرجل والمرأة ولعلَّهما يكونان في لحاف واحد وقيل : دخل عليهما غلام لها كبير في وقت كرهت دخوله فيه فآتت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : إنّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في وقت نكرهها فنزلت الآية .
قال ابن عمرو مجاهد : قوله « لِيَسْتَأْذِنْكُمُ » عنى به الذكور دون الإناث لأنّ قوله تعالى : « الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » صيغة الذكور وهذا القول مطابق لما ورد عن الصادق والباقر عليهما السّلام وهو الصحيح .
قوله تعالى : * ( [ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ] ) * أي الَّذين لم يبلغوا من أحراركم وأراد الصبيّ الَّذي يميّز بين العورة وغيرها فحينئذ قال الجبّائيّ : الاستيذان واجب على كلّ بالغ وكلّ حالة وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر الآية ثلاث مرّات في ثلاث أوقات من ساعات الليل والنهار .
ثمّ فسّرها سبحانه بقوله تعالى : * ( [ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ] ) * وذلك أنّ الإنسان ربّما يبيت عريانا أو على حال لا يحبّ أن يراه غيره في تلك الحالة والوقت الثاني و * ( [ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ] ) * يريد عند إلقائها للقائلة والوقت الثالث * ( [ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ] ) * الآخرة حين يأوي الرجل إلى امرأته ويخلو بها وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : منكم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 375
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٧٥