المعنى : أي هل * ( [ فِي قُلُوبِهِمْ ] ) * شكّ من نبوّتك ونفاق وهو استفهام يراد به الخبر لأنّه أشدّ في التوبيخ وأثبت للتقرير كما قال جرير :
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح
قوله : * ( [ أَمِ ارْتابُوا ] ) * في عدلك ورأوا منك ما رابهم لأجله أمرك * ( [ أَمْ يَخافُونَ أَنْ ] ) * يجور * ( [ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُه ُ ] ) * ويميل رسوله في الحكم ويظلمهم لأنّه لا وجه في الامتناع عن المجيء إلَّا أحد هذه الأوجه الثلاثة .
فلو قيل : إنّهم لو خافوا أن يحيف اللَّه عليهم فقد ارتابوا في الدين وإذا ارتابوا ففي قلوبهم مرض فالكلّ واحد فأيّ فائدة في التعديد والتقسيم ؟
فالجواب أنّ قوله « أَفِي قُلُوبِهِمْ » إشارة إلى مرض القلب وهو النفاق وقوله : « أَمِ ارْتابُوا » بيان إلى أنّه حدث هذا الشك بعد تقرير الإسلام في القلب وقوله : « أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ » إشارة إلى أنّهم بلغوا من حيث الدنيا إلى حيث امتنعوا عن الدين وقبوله بسبب الدنيا فالذمّ يتعلَّق بكلّ من هذه الثلاثة وكلّ واحد منها كفر .
فبيّن سبحانه بقوله : * ( [ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ] ) * بطلان ما هم عليه لأنّ الظلم يتناول كلّ معصية وأعظمه الشرك كما قال : « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » « 1 » وبما أن نسبوا الحيف والظلم في الحكم إلى الرسول أبطل سبحانه قولهم ونسب الظلم إليهم .
قوله تعالى : * ( [ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا ] ) * أي المؤمن من كان إذا يدعى لحكم اللَّه والرسول يمتثل ويقول :
سمعت وأطعت وإن كان ذلك الحكم فيما يكرهه ويضرّه * ( [ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] ) * وروي عن الباقر عليه السّلام أنّ المعنيّ بالآية عليّ بن أبي طالب .
قوله تعالى : * ( [ وَمَنْ يُطِعِ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ ] ) * فيما أمره ونهاه عنه * ( [ وَيَخْشَ اللَّه َ ] ) * عقابه * ( [ وَيَتَّقْه ِ ] ) * ويخاف عذابه باجتناب معاصيه وبامتثال أو امره وقرئ و « يتّقه » بسكون القاف
هامش
( 1 ) لقمان : 13 .