تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لا يصحّ إلَّا مع العلم . وكذلك تدلّ الآية على أنّه حيّ قادر لأنّه قال : ليستخلفنّهم إلخ وقد فعل كلّ ذلك ولولا القدرة لما صدر هذه الأمور . وقالت المعتزلة : إنّ الآية تدلّ على أنّ فعل اللَّه معلَّل بالغرض لأنّ المعنى في الآية : لكي يعبدونني ويريد من الكلّ العبادة لأنّ من فعل فعلا لغرض فلا بدّ وأن يكون مريدا لذلك الغرض . وأيضا دلَّت الآية على صحّة نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنّه أخبر بالغيب وعن وقوع أمر سيقع وهو دليل صدقه وإعجازه . فإن قيل : إنّ الآية فيها دلالة على استخلاف الأئمّة الأربعة لأنّه سبحانه قال : « وَعَدَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » والمراد من الحاضرين في زمان محمّد وهذا الوعد بعد الرسول لهؤلاء الخلفاء لأنّه لا نبيّ بعده فالمراد بالاستخلاف الإمامة . فالجواب أنّ الآية لو كانت كما زعموها فيلزم حصول الخلافة لكلّ من آمن وعمل صالحا لأنّ ظاهر الآية يشمل العموم وغير مخصوص بهولاء الأربعة فثبت أنّ المراد غير ذلك وليست هذه الآية حجّة على صحّة خلافتهم وإنّما صحّة خلافة عليّ عليه السّلام بآيات عديدة ونصوص من الرسول في مواضع عديدة انتهى . وقوله : * ( [ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ] ) * أي ومن ارتدّ وكفر هذه النعمة وجحدها من بعد ما أنعمنا عليه * ( [ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ] ) * ذكر الفسق بعد الكفر مع أنّ الكفر أعظم من الفسق لأنّ الفسق في كلّ شيء هو الخروج إلى أكثره والمعنى أولئك هم الخارجون إلى أقبح وجوه الكفر . والمرويّ عن أهل البيت عليه السّلام أنّها في المهديّ من آل محمّد عليه السّلام وروى العيّاشيّ بإسناده عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قرأ الآية قال : هم واللَّه شيعتنا أهل البيت واللَّه يفعل اللَّه ذلك بهم على يد رجل منّا وهو مهديّ هذه الامّة وهو الَّذي قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو لم يبق من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يتولَّى رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . وروي ذلك عن أبي جعفر
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 372 | مير سيد علي الحائري الطهراني