« كلّ دابّة » وليس هو من صلة « خلق » والمعنى أنّ كلّ دابّة متولَّدة من الماء فهي مخلوقة للَّه .
والجواب الثاني أنّ أصل جميع المخلوقات الماء على ما يروى : أوّل ما خلق اللَّه جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثمّ من ذلك الماء خلق النار ومنها الجنّ والهواء والنور ومنه خلق الملائكة ولمّا كان المقصود من هذه الآية بيان أصل الخلقة وكان الأصل الأوّل هو الماء لا جرم ذكره على المذكور .
والجواب الثالث أنّ المراد من الدابّة الَّتي تدبّ في الأرض ومسكنهم هناك فيخرج عنه الملائكة والجنّ ولمّا كان الغالب جدّا من هذه الحيوانات كونهم مخلوقين من الماء أمّا لأنّها من النطفة متولَّدة وإمّا لأنّها لا تعيش إلَّا بالماء لا جرم أطلق لفظ الكلّ تنزيلا للغالب منزلة الكلّ توسّعا .
قوله : * ( [ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِه ِ ] ) * كالحيّة والدود والحوت * ( [ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ] ) * كالإنس والدجاج والطير * ( [ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ] ) * كالأنعام والوحوش والسباع ولم يذكر ما يمشي على أكثر لأنّ العبرة بالأربع . قال الحكماء : كلّ ماله قوائم كثيرة فإنّ اعتماده إذا سعى على أربعة قوائم فقط ولو أنّ له أربعة وأربعون رجلا كالَّذي يسمّى دخّال الاذن وكالعناكب على أنّ الأقلّ النادر ملحق بالعدم فلا يلزم ذكره .
قوله * ( [ يَخْلُقُ اللَّه ُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * من أصنافها تشترك في أعضاء وتتباين في أعضاء كالإنسان والفرس تشترك الفرس مع الإنسان في اللحم والعصب والعظم مثلا وتتباين منه في الوضع من الذئب والسلحفاة مثلا مع العصفور أو الاختلاف في غلبة عنصر على عنصر فبعضها لجيّة وبعضها شطيّة وبعضها طينيّة وبعضها صخريّة وأيضا منها ما يعتمد في غوصه على رأسه وفي السباحة على رجليه كالضفدع ومنها ما يمشي في قعر الماء كالسرطان .
وأيضا حيوانات البرّيّة متغايرة أحوالها منها يتنفّس من طريق واحد كالفم والخيشوم ومنها ما لا يتنفّس كذلك بل على نحو آخر من مسامّه كالنحل والزنبور .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 366
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٦٦