وأيضا من الحيوانات يختلف عاداتها فبعضها تتعايش معا كالإنسان وفي الطيور كالكراكي والغربان وبعضها يؤثر التفرّد كالطيور الجارحة والعقاب وأمثالها وبعض الحيوان هو الَّذي لا يمكنه أن يعيش بتفرّد وأسباب معيشته تلتئم بالمشاركة المدنيّة كالنحل والنمل والغرانيق .
وكذلك الاختلاف واقع في الحيوان من حيث الأكل فمنهم آكل كلّ لذيذ مثل الإنسان ومنها آكل لحم كالجوارح ومنها لا قط حبّ ومنها آكل عشب ومنها ما يكون غذاؤه زهر كالنحل .
وأيضا فللحيوانات تقسيم آخر فمنها ما هو انسيّ بالطبع كالإنسان والهرّة والفرس ومنها ما لا يأنس كالنمر والأسد .
وكذلك فبعضها هادئ الطبع قليل الغضب مثل البقرة وبعضها شديد الجهل حادّ الغضب كالخنزير البرّيّ وبعضها حليم خدوع كالبعير وبعضها قويّ مغتال كالذئب وبعضها غضوب سفيه إلَّا أنّه ملق متردّد كالكلب وبعضها حسود متباه كالطاووس .
والتقسيم الآخر : أيضا من الحيوان ما أن تلد انثاه حين ما تلد حيوانا وبعضها ما تناسله حين ما تلد انثاه بيضا والعقول قاصرة عن الإحاطة بها على سبيل الكمال .
فحينئذ وجه الاستدلال بها على الصانع القادر المختار ظاهر لأنّه لو كان الأمر بتركيب الطبائع الأربع فذلك بالنسبة إلى الكلّ على السويّة فاختصاص كلّ واحد من هذه الحيوانات بأعضائها وقواها وكيفيّة أبدانها واختلاف خلقها وخلقها لا بدّ وأن يكون بتدبير مدبّر قاهر حكيم إنّ اللَّه على هذه الأمور قادر دون غيره مع اتّفاق أصلها ابتداء أنّ أصلها من الماء .
قوله تعالى : * ( [ لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ ] ) * ودلالات واضحات * ( [ وَاللَّه ُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ] ) * وهو قابل للإيمان وليس به جحود * ( [ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * وهو طريق الجنّة .
قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 47 إلى 49 ] وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّه ِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْه ِ مُذْعِنِينَ ( 49 )