الكافي عن الصادق عليه السّلام في خطبة في وصف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : وأدّى ما حمّل من أثقال النبوّة وعن الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا معاشر قرّاء القرآن اتّقوا اللَّه عزّ وجلّ فيما حمّلكم من كتابه فإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون : إنّي مسؤول عن تبليغ الرسالة وأمّا أنتم فتسألون عمّا حمّلتم من كتاب اللَّه وسنّتي .
قوله : * ( [ وَعَدَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ ] ) * ليجعلنّهم خلفاء بعد نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ] ) * يعني وصاة الأنبياء * ( [ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ] ) * وهو الإسلام * ( [ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ ] ) * من الأعداء * ( [ أَمْناً ] ) * منهم * ( [ يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ] ) * ولا يخافون غيري ولا يراؤن بعبادتي أحدا والمثل بقوله : « كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » مثل بني إسرائيل إذ أهلك اللَّه الجبابرة بمصر والشام فأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم .
وعن ابيّ بن كعب قال : لمّا قدم رسول اللَّه وأصحابه المدينة وآواهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة وكان الأنصار لا يبيتون إلَّا مع السلاح ولا يصبحون إلَّا في السلاح وقالوا : أترون أنّا نعيش حتّى نبيت آمنين مطمئنّين لا نخاف إلَّا اللَّه فنزلت هذه الآية .
والمراد بالأرض في قوله « فِي الأَرْضِ » قيل : إنّه أراد بالأرض أرض مكّة لأنّ المهاجرين كانوا يسألون ذلك وقد فعل اللَّه لهم ومكّنهم من إظهار دينه بعد أن كانوا يخافون من أذى المشركين وفعل بمن كان بعدهم من هذه الامّة وأبدلهم بالخوف أمنا وبسط لهم في الأرض وأنجز موعدته لهم .
وقيل : معنى الآية في قوله تعالى « وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ » أي بعد خوفهم في الدنيا من اللَّه أمنا في الآخرة ويعضده ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال حاكيا عن اللَّه سبحانه :
إنّي لا أجمع بين خوفين ولا بين أمنين إن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة .
تحقيق : وهو أنّ الآية تدلّ على أنّه سبحانه يعلم الأشياء قبل وقوعها خلافا لهشام بن الحكم فإنّه قال : لا يعلمها قبل وقوعها ووجه الاستدلال به أنّه سبحانه أخبر عن وقوع شيء في المستقبل إخبارا على التفصيل وقد وقع المخبر مطابقا للخبر ومثل هذا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 371
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٧١