تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لمّا ذكر دلائل التوحيد أتبعه بذمّ المنافق والَّذي يعترف بلسانه ولكن لا يقبل بقلبه . قال مقاتل نزلت هذه الآية في حقّ بشر المنافق وكان قد خاصم يهوديّا في أرض وكان اليهوديّ يجرّه إلى رسول اللَّه ليحكم بينهما وجعل بشر يجرّه إلى كعب بن الأشرف ويقول : إنّ محمّدا يحيف علينا . وقال الضحّاك : نزلت الآية في المغيرة بن وائل كان بينه وبين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أرض فتقاسما فوقع إلى عليّ من الأرض ما لا يصيبه الماء إلَّا بمشقّة فقال المغيرة : بعني أرضك فباعها إيّاه وتقابضا فقيل للمغيرة : أخذت سبخة لا ينالها الماء . فقال لعليّ عليه السّلام : اقبض أرضك فإنّما اشتريتها إن رضيتها ولم أرضها فلا ينالها الماء فقال عليّ : عليه السّلام اشتريتها ورضيتها وقبضتها وعرفت حالها لا أقبلها منك ودعاه أن يخاصمه إلى رسول اللَّه فقال المغيرة : أمّا محمّد فلست آتيه ولا أحاكم إليه فإنّه يبغضني وإنّي أخاف أن يحيف عليّ فنزلت الآية . المعنى : ويقولون بلسانهم : صدّقنا بتوحيد اللَّه وبإطاعة الرسول ثمّ يعرض عن طاعتهما طائفة منهم بعد قولهم : آمنّا وما أولئك الَّذين يدّعون الإيمان ثمّ يعرضون عن حكم اللَّه ورسوله بالمؤمنين . وفي الآية دلالة على أنّ الإيمان ليس بمجرّد القول إذ لو كان كذلك لما سمع النفي بعد الإثبات . قوله : * ( [ وَإِذا دُعُوا إِلَى ] ) * كتاب * ( [ اللَّه ِ ] ) * وشريعة نبيّه * ( [ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْه ِ مُذْعِنِينَ ] ) * أي إذا عرفوا أنّ الحكم لهم لا عليهم عدلوا عن الإعراض بل سارعوا إلى الحكم وأذعنوا ببذل الرضا . والحاصل أنّه ليس لهم اتّباع الحقّ وإنّما يريدون النفع المعجّل وذلك هو النفاق .
قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 50 إلى 52 ] أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُه ُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ وَيَخْشَ اللَّه َ وَيَتَّقْه ِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 )
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 368 | مير سيد علي الحائري الطهراني