تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وفي حديث يذكر فيه الرياح قال : وبها يتألَّف المفترق وبها يفترق الغمام المطبق حتّى ينبسط في السماء كيف يشاء ويدبّره فيجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله بقدر معلوم لمعاش مفهوم وأرزاق مقسومة وآجال مكتوبة وفي الفقيه عن الباقر عليه السّلام في حديث يذكر فيه أنواع الرياح قال : ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض ورياح تعصر السحاب فتمطره بإذن اللَّه ورياح تفرّق السحاب . قوله : * ( [ يَكادُ سَنا بَرْقِه ِ يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ] ) * أي يقرب ضوء برق السحاب من أن يذهب بالبصر ويخطفه بشدّة لمعانه نوره كما قال : « يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ » « 1 » وقرئ برقة جمع برقة و « سنا » قرئ ممدودا ومقصورا أي يقرب ضوؤه العالي المرتفع يذهب بالأبصار والتاء زائدة ووجه الاستدلال بقوله « يَكادُ سَنا بَرْقِه ِ » أنّ البرق الَّذي يكون صفته ذلك لا بدّ وأن يكون نارا عظيمة خالصة كما أنّه قد شوهد مرارا أنّ البرق تحرق الحديد الصلب والشجرة المثمرة والنار ضدّ الماء فظهوره من البرد حصل ظهور الضدّ من الضدّ ولا يكون ذلك إلَّا لقوّة قاهرة من القادر الحكيم . قوله : * ( [ يُقَلِّبُ اللَّه ُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ] ) * ويصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما وإدخال أحدهما في الآخر * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * التقليب * ( [ لَعِبْرَةً ] ) * ودلالة * ( [ لأُولِي الأَبْصارِ ] ) * أي لذوي العقول والبصائر . * ( [ وَاللَّه ُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ] ) * لمّا استدلّ سبحانه على التوحيد من آثار العلويّة استدلّ في هذه الآية من آثار الحيوانيّة فقال : * ( [ وَاللَّه ُ خَلَقَ ] ) * وهاهنا سؤالات : منها أنّه لم قال اللَّه : « وَاللَّه ُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » مع أنّ كثيرا من الحيوانات غير مخلوقة من الماء أمّا الملائكة فهم من أعظم الحيوانات عددا وهم مخلوقون من نور وأمّا الجنّ فهم مخلوقون من النار وخلق اللَّه آدم من تراب وخلق عيسى من الريح لقوله « فَنَفَخْنا فِيه ِ مِنْ رُوحِنا » « 2 » وأيضا إنّ كثيرا من الحيوان متولَّد لا من النطفة . وأجابوا بأجوبة والأحسن ما قاله القفّال المروزيّ وهو أنّ قوله « من ماء » صلة
هامش
( 1 ) البقرة : 20 . ( 2 ) الأنبياء : 91 .