تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ومخصّص فإذا كان هو سبحانه خالقا لتلك الطبائع وتلك الطبائع مؤثّرة في هذه الأحوال فخالق السبب خالق المسبّب فكان سبحانه هو الَّذي يزجي السحاب لأنّه هو الَّذي خلق تلك الطبائع المحرّكة لتلك الأبخرة من باطن الأرض إلى جوّ الهواء فثبت على جميع التقادير أنّ وجه الاستدلال بهذه الأشياء على الخالق القادر ظاهر بيّن . قوله تعالى : * ( [ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ] ) * أي وينزّل من جبال في السماء تلك الجبال من البرد خلقها اللَّه تعالى كذلك ثمّ ينزل منها ما شاء وهذا القول عليه أكثر المفسّرين وقيل : إنّ المراد من السماء الغيم المرتفع على رؤس الناس سمّي بذلك لسموّه وارتفاعه وإنّه تعالى أنزل من هذا الغيم الَّذي هو سماء البرد وأراد بقوله « مِنْ جِبالٍ » السحاب العظام لأنّها إذا عظمت أشبهت الجبال كما يقال : فلان يملك جبالا من مال أوله بيتان من التبر ، ووصفت بذلك توسّعا . وقال بعض المفسّرين : إنّما سمّى اللَّه ذلك الغيم جبالا لأنّه سبحانه خلقها من البرد وكلّ جسم شديد متحجّر فهو من الجبال فطبعه وخلقته كذلك ومنه قوله « وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ » « 1 » ومنه فلان مجبول على كذا أي مطبوع . قال أبو عليّ الفارسيّ قوله تعالى : « مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ » فمن الأولى لابتداء الغاية لأنّ ابتداء الإنزال من السماء والثانية للتبعيض لأنّ ما ينزله بعض تلك الجبال الَّتي في السماء والثالثة للتبيين لأنّ جنس تلك الجبال جنس البرد ويمكن أن يكون البرد يجتمع في السحاب كالجبال ثمّ ينزل منها . * ( [ فَيُصِيبُ بِه ِ ] ) * أي بالبرد * ( [ مَنْ يَشاءُ ] ) * فيهلك زرعه وماله * ( [ وَيَصْرِفُه ُ عَنْ مَنْ يَشاءُ ] ) * ويدفع ضرره عمّن يشاء ويعلم المصلحة بدفعه وضرره فيكون إصابته نقمة ودفعه نعمة وفي الكافي عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه سبحانه جعل السحاب غرابيل للمطر هي تذيب البرد لكي لا يضرّ شيئا يصيبه والَّذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من اللَّه تعالى يصيب بها من يشاء من عباده وفيه عنه عليه السّلام : البرد لا يؤكل لأنّ اللَّه يقول : يصيب به من يشاء .
هامش
( 1 ) الشعراء : 184 .