ما يحلَّل ذلك البخار فتلك الأبخرة المتصاعدة إمّا أن تبلغ في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء أو لا تبلغ فإن بلغت فإمّا أن يكون البرد هناك قويّا أو لا يكون فإن لم يكن البرد قويّا تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد واجتمع وتقاطر فالبخار المجتمع هو السحاب والمتقاطر هو المطر والديمة والوابل إنّما يكون من أمثال هذه الغيوم وإمّا أن يكون البرد شديدا فلا يخلو إمّا أن يصل البرد إلى الأجزاء البخاريّة قبل اجتماعها حبّات كبارا أو بعد صيرورتها كذلك فإن كان وصل البرد قبل اجتماعها نزل ثلجا وإن كان وصل البرد بعد اجتماعها نزل بردا هذا كلَّه إذا بلغت الأبخرة في الصعود إلى الطبقة الباردة .
وأمّا إذا لم تبلغ فهي إمّا أن تكون كثيرة أو تكون قليلة فإن كانت كثيرة فهي قد تنعقد سحابا ماطرا وقد لا تنعقد أمّا الأوّل وهو الماطر فذاك لأحد أسباب عديدة :
أحدها : إذا منع هبوب الرياح عن تصاعد تلك الأبخرة أو يتّفق أن يكون الرياح متقابلة متصادمة تمنع صعود الأبخرة حينئذ وضاغطة إيّاها إلى الاجتماع بسبب وقوع جبال قدّام الريح أو أن يعرض بها شدّة برد الهواء القريب من الأرض كما أنّه يشاهد بعض الأحيان البخار يصعد في بعض الجبال صعودا يسيرا حتّى كأنّه مكبّ موضوع على وهدة ويكون الناظر إليها فوق تلك الغمامة والَّذين يكونون تحت الغمامة يمطرون والَّذين فوقها يكونون في الشمس وأمّا إذا كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة فإذا ضربها برد الليل كثفها وعقدها ماء محسوسا فنزل نزولا متفرّقا لا يحسّ به إلَّا عند الاجتماع إلى مقدار معتدّ به فإن لم يجمد كان ظلَّا وإن جمد كان معيقا ونسبة الصعيق إلى الطلّ بسنّة الثلج إلى المطر انتهى كلام الطباعيين .
والجواب أنّا لمّا سلَّمنا حدوث الأجسام ودلَّلنا أنّ إحداثها وإيجادها بحكم القادر المختار لم يمكننا القطع بما ذكروه لاحتمال أنّه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطريق الَّذي ذكروه وهب أنّ الأمر كما ذكرتموه ولكنّ الأجسام بالاتّفاق ممكنة في ذواتها فلا بدّ لها من مؤثّر ثمّ إنّها متماثلة فاختصاص كلّ واحد منها بصفة .
معيّنة من الصعود والنزول واللطافة والكثافة والحرارة والبرودة لا بدّ لها من جاعل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 363
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٦٣