تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الأفاعيّ وتعجز منها وكذلك الغرانيق تصعد في الجوّ جدّا عند الطيران فإن حجب بعضها عن بعض ضباب أو سحاب أحدثت عن أجنحتها حفيفا مسموعا يلزم به بعضها بعضا وإذا نامت وانتصرت على جبل فإنّها تضع رؤوسها تحت أجنحتها إلَّا القائد فإنّه ينام مكشوف الرأس يسرع إليه انتباهه فإذا سمع صوتا صاح . وحال النمل معلوم في الذهاب إلى مواضعها على خطَّ مستقيم . وبالجملة فكلّ ما عداه سبحانه من الفلك والملك شواهد قدرته وألوهيّته وناطق بوحدانيّته وهو سبحانه كما قال سيد الشهداء عليه السّلام في دعاء عرفة : متى غبت حتّى تحتاج إلى شهود . قوله تعالى : * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ] ) * أي عالم بأفعالهم والفعل يعمّ الجزئيّ والكلَّيّ وهذا الكلام ردّ على من يزعم أنّه سبحانه غير عالم بالجزئيّات . * ( [ وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * وكيف لغيره ولا يقدر على خلقها غيره ولا يصحّ إلَّا له سبحانه * ( [ وَإِلَى اللَّه ِ الْمَصِيرُ ] ) * المرجع يوم القيامة . ثمّ قال : * ( [ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ يُزْجِي سَحاباً ] ) * ألم تر أنّه يسوق بأمره السحاب سوقا رفيقا إلى حيث يريد * ( [ ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَه ُ ] ) * ويضمّ بعضه إلى بعض فيجعل القطع المتفرّقة منه قطعة واحدة * ( [ ثُمَّ يَجْعَلُه ُ رُكاماً ] ) * متراكما متراكبا بعضه فوق بعض * ( [ فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ِ ] ) * وترى المطر يخرج من خلال السحاب ومن مخارج القطر من السحاب ، والسحاب واحد في اللفظ ومعناه الجمع والركم جمع الشيء فوق الشيء وخلال جمع خلل مثل جبال جمع جبل أي يجري المطر من مخارق السحاب وشقوقه وكلّ ذلك من التأليف والتراكم وسوق السحاب وتحمّل السحاب الماء الكثير من عجائب قدرته وخلقه . وقال أهل الطبائع : إنّ تكوّن السحاب والمطر والثلج والبرد والظلّ والصقيع يكون من تكاثف البخار في الأكثر والأقلّ من تكاثف الهواء فقالوا : البخار الساعد إن كان قليلا وكان في الهواء من الحرارة ما يحلَّل ذلك البخار فتلك الأبخرة تنحلّ وتنقلب هواء وإن كان البخار كثيرا ولم يكن في الهواء من الحرارة