* ( [ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ ] ) * أي إنّ جميع ذلك قد علم اللَّه تسبيحه وصلاته ودعاءه إلى توحيده وتنزيهه وقيل : إنّ الصلاة للإنسان والتسبيح لغيره وقيل :
الضمير في « علم » راجع إلى المصلَّي والمسبّح أي كلّ منهم يعلم وقت تسبيحه ودعائه ويؤدّيه إلى وقته والقول الأوّل أقرب لأنّ الأشياء كلَّها لا يعلم كيفيّة دلالتها على اللَّه وإنّما يعلم اللَّه تعالى ذلك وروي عن أبي ثابت قال : كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السّلام فقال : لي أتدري ما تقول هذه العصافر عند طلوع الشمس وبعد طلوعها ؟ قلت : لا . قال :
فإنّهنّ يقدّسن ربّها ويسألنه قوت يومهنّ .
وبالجملة إنّ جميع الأشياء يسبّح ربّها إمّا بالنطق أو بعضها يسبّح بالدلالة كما أنّا نشاهد بعض الحيوانات ملهمات أمورا في تحصيل رزقهنّ بأعمالهم لطيفة يعجز عنها أكثر العقلاء فإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يلهمها دعاءه وتسبيحه ومعرفته تأمّل في العنكبوت كيف يأتي بالحبل اللطيفة في اصطياد الذباب ، وقد حكي عن الفار أمور عجيبة وكذلك النحل .
وقد نقل عن بعض الصيّادين في كتاب طبائع الحيوان أنّ الحبارى تقاتل الأفعى فتنهشه الأفعى فتنهزم من الأفعى إلى بقلة تتناول منها ثمّ تعود وتقتل الأفعى وتأكله وقد نقل شيخ أنّه كان قاعدا في كنّ غار وكانت تلك البقلة قريبة من الغار من مكامن الحبارى فلمّا اشتغل الحبارى بالأفعى قلع الشيخ البقلة فعادت الحبارى إلى منبت البقلة لكي تأكلها وتتداوى بها ففقدته وأخذت تدور حول منبتها دورانا متتابعا حتّى خرّت ميّتة فعلم الشيخ أنّها تتعالج بأكلها من اللسعة وتلك البقلة هي الجرجر البرّيّ .
وكذلك القنافذ تحسّ بالعواصف من الشمال والجنوب قبل الهبوب فتغيّر المدخل إلى جحرها وكان بالقسطنطنيّة رجل قد أثرى وتموّل بسبب أنّه كان ينذر بالرياح قبل هبوبها وينتفع من الناس بهذا الإنذار وكان السبب فيه قنفذا في داره يفعل الصنيع المذكور فيستدلّ الرجل به .
وكذلك اللقالق إذا جرحت بعضها بعضا داوت جراحها بالصعتر الجبليّ وكذلك ابن عرس يستظهر في قتال الحيّة بأكل السداب فإنّ النكهة السدابيّة ممّا تنفر منها
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 361
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٦١