تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الرؤية لأنّ دون هذه الظلمة لا يرى فيها وحكم « كاد » إذا لم يدخل عليها حرف نفي أن يكون نافية وإذا دخل دلَّت على أن يكون الأمر دفع بعد بطء أو لا يقع . قوله تعالى : * ( [ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه ُ لَه ُ نُوراً فَما لَه ُ مِنْ نُورٍ ] ) * والكافر ضدّ المؤمن في قوله « نُورٌ عَلى نُورٍ » وقوله : « يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ » ومن لم يكن له في الدنيا نور الإيمان بعدم قبوله وسوء اختياره فما له مخلصا ونورا في الآخرة ولا يفوز بالسعادات الأبديّة .
قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 41 إلى 46 ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ يُسَبِّحُ لَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّه ِ الْمَصِيرُ ( 42 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَه ُ ثُمَّ يَجْعَلُه ُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِه ِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُه ُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِه ِ يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ( 43 ) يُقَلِّبُ اللَّه ُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ( 44 ) وَاللَّه ُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِه ِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّه ُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّه ُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) قوله تعالى : * ( [ أَلَمْ ] ) * تعلم الخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمراد جميع المكلَّفين * ( [ أَنَّ اللَّه َ يُسَبِّحُ لَه ُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * والمراد من التسبيح التنزيه للَّه عمّا لا يليق به أي ينزّه ذاته أهل السماوات والأرض بألسنتهم وقيل : عنى به العقلاء وغير العقلاء وكنّي عن الجميع بلفظة من تغليبا للعقلاء على غيرهم * ( [ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ] ) * أي ويسبّح له الطير واقفات في الجوّ مصطفّات الأجنحة في الهواء وتسبيحها ما يرى عليها من آثار الحدوث لأنّ حركاتها وحدوثها دلالات على الخالق القادر المختار موصوفا بصفات الجلال منزّها عن النقائص والزوال أو المراد أنّها تنطق بألسنتها بالتسبيح وينطق وتتكلَّم به كما أنّ من العقلاء أيضا من يسبّح بلسانه كالمؤمن ويسبّح بدلالة وجوده كالكافر ووقوف الطير في الهواء مع هذا الجرم الثقيل لما فيها من القبض والبسط من أعظم الدلائل .