تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ما يتراءى للعين وقت الضحى الأكبر في الفلوات سارب شبيه بالماء الجاري وليس هو بشيء فشبّه سبحانه عمل الكافر في القيامة به كما أنّه ليس بشيء كذلك عمله ليس بشيء . أمّا قوله : * ( [ وَوَجَدَ اللَّه َ عِنْدَه ُ فَوَفَّاه ُ حِسابَه ُ ] ) * أي وجد عقاب اللَّه الَّذي توعّد به الكافر عند ذلك فتغيّر ما كان فيه من ظنّ النفع العظيم إلى تيقّن الضرر العظيم أو وجد زبانية اللَّه عنده يأخذونه فيقبلون به إلى جهنّم فيسقونه الحميم والغسّاق . وهم الَّذين قال اللَّه في حقّهم « عامِلَةٌ ناصِبَةٌ » « 1 » و « يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » « 2 » . وقيل : إنّ الآية نزلت في عتبة بن ربيعة بن اميّة كان قد تعبّد ولبس المسوح والتمس الدين في الجاهليّة ثمّ كفر في الإسلام . أمّا قوله : * ( [ وَاللَّه ُ سَرِيعُ الْحِسابِ ] ) * لا يشغله حساب عن حساب فيحاسبهم في حالة واحدة قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كما يرزقهم في حالة واحدة . قوله : * ( [ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ] ) * هذا المثل الثاني شبّه عقائد الكفّار وأعمالهم في الدنيا بالظلمات الواقعة في البحر اللجّيّ وهو البحر البعيد القعر وذو اللجّة الَّتي هي معظم الماء الغمر يكون قعره مظلما جدّا بسبب غمورة الماء . قوله : * ( [ يَغْشاه ُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه ِ مَوْجٌ ] ) * فإذا ترادفت على غمور الماء الأمواج ازدادت الظلمة . قوله : * ( [ مِنْ فَوْقِه ِ سَحابٌ ] ) * فإذا كان فوق الأمواج سحاب بلغت الظلمة النهاية القصوى . والحاصل أنّ الواقع في قعر هذا البحر اللجّيّ يكون في نهاية شدّة الظلمة فالكافر من جهله وحسرته كمن في هذه الظلمات لأنّه من عمله وقوله واعتقاده متقلَّب في ظلمات ثلاث قال ابيّ بن كعب : إنّ الكافر يتقلَّب في خمس ظلمات : كلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره يوم القيامة إلى ظلمة وهي النار . * ( [ إِذا أَخْرَجَ يَدَه ُ لَمْ يَكَدْ يَراها ] ) * وهذه مبالغة في الظلمة لأنّ العادة في اليد أنّها من أقرب أعضاء يراها الإنسان ومن أبعد أعضاء لا يراها الإنسان فذكر سبحانه أنّ الظلمة بحيث إذا أراد الكافر أن يرى يده غير قريبة للرؤية أو لا يراها فهو نفي للرؤية وعن مقاربة
هامش
( 1 ) الغاشية : 3 . ( 2 ) الكهف : 105 .