تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قوله تعالى : * ( [ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ] ) * يريد الزكاة المفروضة أو إخلاص الطاعة للَّه * ( [ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه ِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصارُ ] ) * إذ يوم القيامة تتقلَّب فيه أحوال القلوب والأبصار تنتقل من حال إلى حال فتلفحها النار ثمّ تنضجها ثمّ تحرقها . وقيل : تتقلَّب فيه القلوب بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك وتنقلب الأبصار يمنة ويسرة من أين كتبهم يؤتى وأين يؤخذ بهم أمن قبل اليمين أم من قبل اليسار وقيل : تتقلَّب فيه القلوب ببلوغها الحناجر والأبصار بالعمى بعد البصر وقيل : معناه تنتقل القلوب عن الشكّ إلى اليقين فمن كان شاكّا في دنياه أبصر في آخرته ومن كان عالما ازداد بصيرة وعلما فهو مثل قوله : « فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » « 1 » . قوله : * ( [ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه ُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ ] ) * أي يفعلون ذلك طلبا لمرضاة اللَّه ولمجازاتهم بأحسن ما عملوا ولتفضّلهم عليهم بالزيادة على ما استحقّوه بأعمالهم من فضله وكرمه . * ( [ وَاللَّه ُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ] ) * والثواب لا يكون إلَّا بحساب والتفضّل يكون بغير حساب .
قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 39 إلى 40 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه ُ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّه َ عِنْدَه ُ فَوَفَّاه ُ حِسابَه ُ وَاللَّه ُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاه ُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه ِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه ِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَه ُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه ُ لَه ُ نُوراً فَما لَه ُ مِنْ نُورٍ ( 40 ) لمّا ذكر سبحانه حال المؤمن وإنّه لإيمانه في النور وكالنور ويكون بسببه متمسّكا بالعمل الصالح في الدنيا وفي الآخرة فائزا بالنعيم المقيم أتبع في هذه الآية بأنّ الكافر يكون في الآخرة في أشدّ الخسران وفي الدنيا في أعظم الظلمات فقال : * ( [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ ] ) * الَّتي يعملونها ويعتقدونها أنّها طاعات * ( [ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ] ) * كشعاع يتخيّل كالماء يجري على الأرض الواسعة المنبسطة يظنّه العطشان ماء * ( [ حَتَّى إِذا جاءَه ُ ] ) * يشرب منه رأى أرضا لا ماء فيها و * ( [ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً ] ) * ممّا قدّر كذلك الكافر يحسب ما قدّم من عمله نافعا له وليس له عليه ثواب والإلّ والسراب واحد وهو
هامش
( 1 ) ق : 22 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 358 | مير سيد علي الحائري الطهراني