بيوت اللَّه في الأرض وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض .
وقيل : إنّها أربع مساجد لم يبنها إلَّا نبيّ : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل ومسجد بيت المقدس بناها داود وسليمان ومسجد المدينة ومسجد قبا بناهما رسول اللَّه .
وقيل : هي بيوت الأنبياء وروي ذلك مرفوعا أنّه سئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا قرأ الآية :
أيّ بيوت هذه فقال : بيوت الأنبياء فقام أبو بكر وقال : يا رسول اللَّه هذا البيت منها لبيت عليّ وفاطمة ؟ قال : نعم أفاضلها . ويعضد هذا الحديث قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّه ُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » وقوله « رَحْمَتُ اللَّه ِ وَبَرَكاتُه ُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ » « 2 » والمراد بالرفع التعظيم والتطهير .
وقيل : المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى اللَّه . وقيل : المراد من رفعها بناؤها من قوله « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ » « 3 » .
قوله : * ( [ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه ُ ] ) * قيل : المراد قراءة القرآن وقيل : إنّه عامّ في كلّ ذكر أولا يتكلَّم فيها بما لا ينبغي * ( [ يُسَبِّحُ لَه ُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ] ) * أي يصلَّي فيها بالبكرة والعشيّ قال ابن عبّاس : كلّ تسبيح في القرآن صلاة وقيل : الصلوات الخمس ومنهم من حمله على صلاتي الصبح والعصر فكانتا واجبتين في الابتداء ثمّ زيد فيهما أو المراد تنزيه اللَّه عمّا لا يليق به ووصفه بالصفات الَّتي يستحقّها لذاته وأفعاله الَّتي كلَّها حكمة وصواب .
ثمّ بيّن سبحانه المسبّح * ( [ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ ] ) * ولا تشغلهم * ( [ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ِ وَإِقامِ الصَّلاةِ ] ) * أي عن إقامة الصلاة حذف التاء والتاء عوض عن الواو في « إقوام » فلمّا أضافه صار المضاف إليه عوضا عن الهاء وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه أنّهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممّن يتّجر وإنّما خصّ الرجال بالذكر لأنّ النساء لسن من أهل التجارة .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) هود : 72 .
( 3 ) البقرة : 172 .