والحاصل من جملة هذه البيانات أنّ الشجرة المباركة المذكور في الآية هي دوحة التقى والرضوان وعترة الهدى والإيمان شجرة أصلها النبوّة وفرعها الإمامة وأغصانها التنزيل وأوراقها التأويل وخدمها جبريل وميكائيل .
ويمكن أن يؤوّل معنى الآية أنّه مثل ضربه اللَّه للمؤمن والمشكاة نفسه والزجاجة صدره والمصباح الإيمان والقرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة هي الإخلاص للَّه وحده فهي خضرة ناعمة كشجرة خضرة دائمة كشجرة الزيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة لا تضرّه الشمس ولا الفيء وقد احترز من أن يصيبه القتر فهو في بين أربع خلال : إن أعطي شكر ، وإن ابتلى صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق . فالمؤمن في سائر الناس كالرجل يمشي بين قبور الأموات نور على نور كلامه نور وعلمه نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى نور يوم القيامة .
عن ابيّ بن كعب وعن الحسن وابن زيد قالوا : إنّه مثل القرآن في قلب المؤمن فكما أنّ هذا المصباح يستضاء به وهو كما هو لا ينقص فكذلك القرآن يهتدي به ويعمل به فالمصباح هو القرآن والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة لسانه وفمه والشجرة المباركة شجرة الوحي يكاد زيتها يضيء يكاد حجج القرآن تتّضح وإن لم تقرء وتضئ لمن تفكّر فيها وتدبّرها ولو لم يزل القرآن فإنّ الدلائل على التوحيد يترتّب بعضها على بعض والمؤمن يستفيد منها بمراعاة الترتيب من ضوء نور السراج على ضوء الزيت على ضوء الزجاجة .
قوله : * ( [ يَهْدِي اللَّه ُ لِنُورِه ِ مَنْ يَشاءُ ] ) * أي يهدي اللَّه لدينه وإيمانه من يشاء بأن يفعل له لطفا ويختار عنده الإيمان إذا علم منه القبول واختيار لعبوديّة قيل : معناه : يهدي اللَّه لنبوّته وخلافته من يشاء ويعلم أنّه يصلح لذلك .
* ( [ وَيَضْرِبُ اللَّه ُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] ) * تقريبا للأفهام وتسهيلا للمرام وهو بكلّ شيء عليم كثير العلم فيضع الأشياء مواضعها .
* ( [ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّه ُ أَنْ تُرْفَعَ ] ) * هذه المشكاة توقد في بيوت يتلى فيها كتابه أو أسماؤه الحسنى وهي المساجد في قول ابن عبّاس وجماعة ويؤيّده قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : المساجد
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 356
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٥٦