تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقيل : معناه أنّ الزيتونة ليست من شجرة الدنيا فتكون شرقيّة وغربيّة . وقيل : أن لا تكون الزيتونة من شجر الشرق ولا من شجر الغرب لأنّ ما اختصّ بإحدى الجهتين كان أقلّ زيتا وأضعف ضوءا ولكنّها من شجر الشام وهي ما بين الشرق والغرب . وبالجملة اللَّه ذو نور السماوات والأرض ( ومثله : إنّه عمل غير صالح ) أي منوّرها ومثل نوره الَّذي هدى به المؤمنين وهو الإيمان ودلائل التوحيد أو مثل نوره الَّذي هو القرآن في القلب أو مثل طاعة اللَّه في قلب المؤمن كقنديل فيه شمعة . وفي الآية قلب أي مثل شمعة في مشكاة وقنديل . ويوضع ذلك السراج والمصباح في زجاجة وسمّي الشمع والفتيلة المشتعلة بالمصباح لأنّ فيه أثر الضوء كالصبح . * ( [ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ] ) * أي تلك الزجاجة مثل الكوكب العظيم الَّذي يشبه الدرّ في صفائه ونوره وإذا جعلته من الدرء وهو الدفع ودمغ الظلمة فمعناه المندفع السريع الوقع في الانفضاض كالزهرة كأنّه تنتشر منه الضوء إذا نظرت إليه . قوله : * ( [ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ] ) * أي يشتعل ذلك المصباح من دهن شجرة مباركة * ( [ زَيْتُونَةٍ ] ) * أراد بالشجرة المباركة شجرة الزيتون لأنّ فيها أنواع البركات لأنّ بزيته يتسرّج وهو أدام ودهان ودباغ ويوقد بحطبه وثفلة ويغسل برماده الأبريسم ودهنها أصفى وأضوء وقيل : لأنّها أوّل شجرة نبتت في الأرض بعد الطوفان ومنبتها منزل الأنبياء لأنّها نبتت في بيت المقدس وبارك فيها سبعون نبيّا منهم إبراهيم فلذلك سمّيت مباركة . * ( [ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ] ) * ذكر تفسيرها . * ( [ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْه ُ نارٌ ] ) * أي من فرط صفائه يقرب أن يشتعل وينير من قبل أن تصيبه النار . ثمّ هاهنا تحقيق وهو أنّ المحقّقين اختلفوا في المشيّة والمشبّه به كما أشرنا إليه قيل : إنّه مثل ضربه لنبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالمشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح النبوّة ، لا شرقيّة ولا غربيّة أي لا يهوديّة ولا نصرانيّة يوقد من شجرة مباركة أي
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 354 | مير سيد علي الحائري الطهراني