فيها كالضوء الكامل وهذا المقصود لا يحصل من تشبيه ضوء الشمس لأنّ ضوء الشمس إذا ظهر امتلأ العالم من النور الخالص فهذا المثل أليق بالمقصود .
وفي المثل أمور توجب كمال الضوء :
فأوّلها : المصباح وهو الفتيلة والشمعة لأنّ المصباح إذا لم يكن في القنديل تفرّقت أشعّته أمّا إذا وضعت الشمعة في المشكاة اجتمعت أشعّته فكانت أكثر إنارة والَّذي يصدّق هذا البيان أنّ المصباح إذا كان في زجاجة صافية فإنّ الأشعّة المنفصلة عن المصباح تنعكس من بعض جوانب الزجاجة إلى البعض لما في الزجاجة من الشفّافيّة والصفاء وبسبب ذلك يزداد الضوء والنور كما أنّ إذا وقع شعاع الشمس على الزجاجة الصافية تضاعف الضوء .
وثانيها أنّ ضوء المصباح يختلف بحسب اختلاف ما يتّقد به فإذا كان ذلك الدهن صافيا خالصا كانت حالته بخلاف ما إذا كان كدرا وليس من ذلك الوقت في الأدهان الَّتي توقد ما يظهر فيه من اللون والصفاء مثل الَّذي يظهر في الزيت .
وثالثها أنّ هذا الزيت يختلف بحسب اختلاف شجره فإذا كان غير شرقيّة وغير غربيّة « 1 » .
وفي معنى قوله « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » ذكروا وجوها :
الأوّل : لا يفيء عليها ظلّ شرق ولا ظلّ غرب بل الزيتونة مصاحبة للشمس غير مفارقة لها لا يظلَّها جبل ولا شجر ولا كهف فزيتها يكون أصفى حينئذ وحاصل المعنى على هذا التقدير أنّ الزيتونة تكتسب حرارة الشمس من حين طلوع الشمس إلى غروبها حال النهار كالَّتي على قلَّة من الجبل وصحراء واسعة ، وهذا قول ابن عبّاس وسعيد بن جبير وقتادة .
وقيل معناه : لا شرقيّة وحدها ولا غربيّة وحدها أي لا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ولا في مقناة تغيب عنها دائما فتتركها نيّا . وفي الحديث لا خير في مقناه ولا خير فيها في مضحى فحينئذ الشجرة الحسنة المثمرة ما كانت تصيبه الشمس والظلّ كلاهما .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .