تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
منزّها عن القرب والبعد والجهة ومدرك القوّة العاقلة صفات اللَّه وأفعاله ومدرك القوّة الباصرة هو الألوان والأشكال والجسم والسطح فنسبة شرف القوّة العاقلة إلى شرف القوّة الباصرة كنسبة شرف الوجود والعدم ، ثمّ إنّ أوّل حكم القوّة العاقلة وهدايتها ونورها أنّ الوجود والعدم لا يجتمعان ولا يرتفعان وذلك مسبوق لا محالة بتصوّر مسمّى الوجود والعدم فكأنّه بهذين التصوّرين قد أحاط في الجملة بجميع الأمور وأمّا القوّة الباصرة فإنّها تدرك الأضواء والألوان وهما من أخسّ عوارض الأجسام والأجسام أخسّ من الجواهر الروحانيّة . السادس أنّ القوّة العاقلة غنيّة في إدراكها العقليّ عن وجود المعقول في الخارج والقوّة الحاسّة محتاجة في إدراكها الحسّيّ إلى وجود المحسوس في الخارج ولا شكّ أنّ الغنيّ أشرف من المحتاج . السابع أنّ الإدراك البصريّ لا يتناول إلَّا المقابل أو ما هو في حكم المقابل وأمّا القوّة العاقلة فإنّها تدرك ما يقابل وما لا يكون في الجهة والباصرة يعجز عند الحجاب وهي لا يحجبها شيء أصلا فكانت أشرف . الثامن : القوّة الباصرة قد تغلَّط لأنّها أحيانا تدرك المتحرّك ساكنا والساكن متحرّكا كالجالس في السفينة فإنّه قد يدرك السفينة المتحرّكة ساكنة والشطَّ الساكن متحرّكا ولولا العقل لما تميّز خطاء البصر عن صوابه فالعقل حاكم والحسّ محكوم فالإدراك العقليّ أشرف من الإدراك الحسّيّ وكلّ واحد من الإدراكين يقتضي الظهور الَّذي هو أشرف خواصّ النور فكان الإدراك العقليّ أولى بكونه نورا من الإدراك البصريّ . وإذا ثبت هذا فالأنوار العقليّة على قسمين : أحدهما : واجب الحصول عند سلامة الأحوال وهي التعقّلات الفطريّة . والثاني : ما يكون مكتسبا وهي التعقّلات النظريّة وهذه الأنوار الفطريّة إنّما حصلت بعد أن لم تكن فلا بدّ لها من سبب وأمّا التعقّلات النظريّة فقد يعتريها الزيغ والخطل في الأكثر وإذا كان كذلك فلا بدّ من هاد ومرشد ولا مرشد فوق كلام اللَّه ولا هادي مثل الأنبياء فكلام اللَّه عند عين العقل بمنزلة نور
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 350 | مير سيد علي الحائري الطهراني