تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولمّا بيّن في الآيات السابقة بعض الأحكام أورد الكلام في الإلهيّات وذكر مثلين مثلا للإيمان والمؤمن ومثلا يذكر في الكافر والكفر . أمّا المثل الأوّل فهو قوله تعالى : * ( [ اللَّه ُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * في بيان إطلاق اسم النور على اللَّه باعتبار أنّه هادي ومنوّر الخلق بمصالحهم ومنوّر السماوات والأرض بالشمس والقمر والنجوم أو منوّر السماوات ومزيّنها بالملائكة ومزيّن الأرض ومنوّرها بالأنبياء والعلماء وإنّما عبّر وورد النور في صفة اللَّه لأنّ كلّ نور وإنعام ونفع منه وهذا كما يقال : فلان رحمة وفلان عذاب إذا كثر فعل ذلك منه كما قال أبو طالب عليه السّلام في مدح النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
واتّفقوا أهل الأدب أنّه لم يعن بقوله و « أبيض » بياض لونه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنّما أراد كثرة إفضاله والاهتداء به ولهذا المعنى سمّاه اللَّه تعالى سراجا منيرا . واعلم أنّ لفظ النور في اللغة موضوع لهذه الكيفيّة الفائضة من الشمس والقمر والنار على الأرض والجدران وغيرهما وهذه الكيفيّة يستحيل أن تكون إلها لوجوه : أحدها : لأنّ هذه الكيفيّة إن كانت عبارة عن الجسم كان الدليل الدالّ على حدوث الجسم دالَّا على حدوثها وإن كانت عرضا فمتى ثبت حدوث الجسم لزم حدوث جميع الأعراض القائمة به والحلول على اللَّه محال . والثاني : أنّا سواء قلنا النور جسم أو عرض حالّ في الجسم وعلى التقديرين منقسم وكلّ منقسم يفتقر في تحقّقه إلى تحقّق أجزائه والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته محدث بغيره فلا يكون النور إلها . والثالث : أنّ هذا النور المحسوس لو كان هو اللَّه لوجب أن لا يزول هذا النور لامتناع الزوال على اللَّه وهذا النور المحسوس يقع بطلوع الشمس والكواكب ومتغيّر . والرابع : أنّ هذه الأنوار لو كانت أزليّة لكانت إمّا متحرّكة أو ساكنة أمّا الحركة فغير جائزة لأنّ الحركة معناها الانتقال من مكان إلى مكان فحينئذ الحركة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 347 | مير سيد علي الحائري الطهراني