حتما بل معناه أن لا تنظروا إلى فقر من يخطب إليكم أو فقر من تريدون تزويجها ففي فضل اللَّه ما يغنيهم إذا علم المصلحة والمال غاد ورائح وليس الفقر يكون مانعا لرغبتكم في التزوّج والتزويج ويمكن أن يكون المراد من الغنى العفاف .
قوله : * ( [ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ ] ) * لمّا ذكر سبحانه تزويج الحرائر والإماء ذكر في هذه الآية حال من يعجز عن ذلك فقال :
وليستعفف وليجتهد في العفّة ويحمل نفسه على العفّة الَّذين لا يجدون ولا يتمكّنون من النكاح أولا يجدون ما ينكح به من المال مثل المهر أي من لا يتمكّن من ذلك فيطلب التعفّف ولينتظر أن يمكّنه اللَّه .
قوله تعالى : * ( [ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ ] ) * هذا هو الحكم التاسع في الكتابة لمّا أمر اللَّه سبحانه السيّد على تزويج الصالحين من العبيد والإماء مع الرقبة رغَّبهم في أن يكاتبوهم إذا طلبوا منهم ليصيروا أحرارا .
ونزلت الآية في غلام لخويطب بن عبد العزّى يقال له صبيع سأل مولاه أن يكاتبه فأبى فنزلت الآية فكاتبه على مائة دينار وهب له منها عشرين دينارا والمكاتبة أن يكاتب الإنسان عبده على مال ينجّمه عليه ليؤدّيه إليه في هذه النجوم المعلومة يقول المولى مثلا : كاتبتك على كذا من المال تؤدّيه في حولين أو ثلاث فإذا أدّيت ذلك المعلوم فأنت حرّ ويقول العبد : قبلت .
وبالجملة فهذا الأمر ندب واستحباب وترغيب عند أكثر الفقهاء وقيل : أمر حتم وإيجاب إذا طلبه العبد وعلم فيه خيرا عن عطا وعمرو بن دينار والطبريّ .
قوله : * ( [ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ] ) * أي صلاحا ورشدا لهذا الأمر وقدرة لا لاكتساب هذا المال للأداء من مال الكتابة وروي أنّ عبدا لسلمان قال له : كاتبني قال : ألك مال ؟ قال : لا ، قال : تطعمني أو ساخ الناس فأبى عليه .
قوله : * ( [ وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّه ِ الَّذِي آتاكُمْ ] ) * أي حطَّوا عنهم من نجوم الكتابة شيئا وقيل : أي ردّوا عليهم يا معشر السادة من المال الَّذي أخذتم شيئا وهو استحباب وقيل :
هو إيجاب : وقال قوم من المفسّرين : إنّه خطاب للمؤمنين بمعونتهم على تخليص رقابهم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 344
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٤٤