من الرقّ . ومن قال : إنّ الخطاب للسادة اختلفوا في قدر ما يجب فقيل : يتقدّر بربع المال وروي ذلك عن عليّ عليه السّلام وقيل : ليس تقدير بل يحطَّ عنه شيء منه . وقيل : إنّه يعطي سهمه من الصدقات في قوله : « وَفِي الرِّقابِ » وقيل : لولا الكتابة لما جاز له أخذ الصدقات .
وقال أصحابنا : إنّ المكاتبة ضربان مطلق ومشروط فالمشروط أن يقول لعبده في حال الكتابة : متى عجزت عن أداء ثمنك كنت مردودا في الرقّ فإذا كان كذلك جاز له ردّه في الرقّ عند العجز والمطلق ينعتق منه عند العجز بحساب ما أدّى من المال ويبقى مملوكا بحساب ما بقي عليه ويرث ويورث بحساب ما عتق .
قوله تعالى : * ( [ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ] ) * الحكم العاشر الإكراه على الزنا نهى سبحانه عن إكراه الإماء على الفجور .
النزول : كان لعبد اللَّه بن ابيّ المنافق ستّ جوار معاذة ومسيكة وأميمة وعميرة وأروى وفتيلة يكرههنّ على البغاء وضرب عليهنّ ضرائب فشكت ثنتان منهنّ إلى رسول اللَّه فنزلت الآية . وقيل : إنّ سبب النزول : جاء عبد اللَّه بن ابيّ إلى رسول اللَّه ومعه جارية من أجمل النساء تسمّى معاذة فقال : يا رسول اللَّه هذه لأيتام فلان أفلا نأمرها بالزنى فيصيبون الأيتام من منافعها فقال : لا ، فأعاد الكلام فنزلت الآية عن ابن عبّاس وقال جابر بن عبد اللَّه : جاءت جارية لبعض الناس وشكت إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : إنّ سيّدي يكرهني على البغاء ، فنزلت الآية .
المعنى : ولا تجبروا ولا تكرهوا إماءكم وولائدكم على الزنى إن أردن تعفّفا وتزويجا وإنّما شرط سبحانه إرادة التحصّن لأنّ الإكراه لا يتصوّر ولا يتحقّق إلَّا عند إرادة التحصّن فإن لم ترد المرأة التحصّن بغت بالطبع فهذه فائدة الشرط .
* ( [ لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * من كسبهنّ * ( [ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ ] ) * على الزنا من ساداتهنّ من غير ميل منهنّ * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ ] ) * للمكرهات لا للمكره لأنّ الوزر على المكره * ( [ رَحِيمٌ ] ) * بهنّ .
توضيح : العرب يقول للمملوك : فتى وللمملوكة فتاة قال سبحانه : « امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها » « 1 » والآية وإن كانت نزلت في الإماء إلَّا أنّ حال الحرائر كذلك وفي الحديث
هامش
( 1 ) يوسف : 30 .