تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أفضل الأعمال أحمزها وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعائشة : أجرك على قدر نصبك ثمّ لو كان الاشتغال بالنكاح أولى من النافلة لكان الاشتغال بالحراثة والزراعة أولى من النافلة بالنسبة إلى النكاح والجامع كون كلّ واحد منهما سببا لبقاء هذا العالم ومحصّلا لنظامه وكما يقدّم واجب العبادة على واجب النكاح كذلك يقدّم مندوب العبادة على مندوب النكاح والنافلة قطع العلائق الجسمانيّة وإقبال على اللَّه والنكاح اشتغال بتحصيل اللذّات الحسّيّة الداعية إلى الدنيا في الأغلب ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وجعلت قرّة عيني في الصلاة فرجّح صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الصّلاة على النكاح وهذه البيانات حجج من قال : إنّ التخلَّي للعبادة المندوبة أفضل من النكاح . واحتجّ أبو حنيفة برجحان النكاح على العبادة المندوبة وقال : إنّ النكاح يتضمّن صون النفس عن الزنا فيكون ذلك دفعا للضرر عن النفس والنافلة جلب النفع ، ودفع الضرر أولى من جلب النفع ثمّ إنّ النكاح يتضمّن العدل والعدل أفضل من العبادة لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لعدل عن ساعة خير من عبادة ستّين سنة ، ثمّ إنّ النكاح سنّة مؤكّدة لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : النكاح سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس منّي وقال في الصّلاة : وإنّها خير موضوع فمن شاء فليستكثر ومن شاء فليستقلل انتهى كلامهم . قوله : * ( [ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ] ) * أي زوّجوا المستورين من عبيدكم وولائدكم وظاهر الآية الأمر للسادة بتزويج هذين الفريقين ومعنى الصلاح في الآية الإيمان . ثمّ رجع سبحانه إلى الأحرار فقال : * ( [ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ ] ) * لا سعة لهم في التزويج * ( [ يُغْنِهِمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ ] ) * وعدهم أن يوسّع عليهم عند التزويج * ( [ وَاللَّه ُ واسِعٌ عَلِيمٌ ] ) * أي واسع المقدور عليم بأحوالهم وما يصلحهم وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ بربّه لقوله تعالى : « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ » . وإنّما خصّ الصالحين بالذكر ليحصن دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم بالتزويج وقيل : المراد بالصالحين المراد الصلاح في النكاح بأنّ مثلا لا تكون صغيرة لا تتحمّل النكاح وقيل : المراد من قوله تعالى : « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ » ليس وعد من اللَّه أن يغنيهم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 343 | مير سيد علي الحائري الطهراني