تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فالإثم بينهما . وعن أبي اسامة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال : أربع لعنهم اللَّه من فوق عرشه وأمّنت عليه ملائكته : أحدهم الَّذي يحصر نفسه فلا يتزوّج ولا يتسرّى لئلَّا يولد له والرجل الَّذي يتشبّه بالنساء وقد خلقه اللَّه ذكرا ، والمرأة الَّتي تتشبّه بالرجال وقد خلقها اللَّه أنثى ، ومضلَّل الناس يريد الَّذي يهزأ بهم مثل أن يقول للمسكين : هلمّ أعطك ، فإذا جاء يقول : ليس معي شيء ومثل أن يقول للمكفوف : اتّق الدابّة وليس بين يديه شيء والرجل يسأل عن دار القوم فيضلَّله . وبالجملة قال الشافعيّة : في النكاح قسمان منهم من تتوق نفسه في النكاح فيستحبّ له أن ينكح إن وجد أهبة النكاح سواء كان مقبلا على العبادة أو لم يكن كذلك وإن لم يجد أهبة النكاح بكسر شهوته بالصوم للرواية المذكورة في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « يا معشر الشّباب . إلخ » وأمّا الَّذي لا تتوق نفسه إلى النكاح فإن كان ذلك لعلَّة به من كبر أو مرض أو عجز يكره له النكاح لأنّه يلزمه ما لا يمكنه القيام بحقّه وإن لم يكن به عجز ولكن لا تتوق نفسه وكان قادرا على القيام بحقّه لم يكره له النكاح لكنّ الأفضل أن يتخلَّى للعبادة . ولكنّ الحنفيّة قالوا : النكاح أفضل من التخلَّي للعبادة . وحجّة الشافعيّ أحدها : قوله تعالى « وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » » فمدح يحيى بكونه حصورا والحصور الَّذي لا يأتي النساء مع القدرة عليهنّ ولا يقال : هو الَّذي لا يأتي النساء مع العجز عنهنّ لأنّ مدح الإنسان بما يكون عيبا غير جائز وإذا ثبت أنّه مدح في حقّ يحيى لزم أن يكون مشروعا في حقّنا لقوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه ُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه ْ » « 2 » ولا يجوز حمل الهدى على الأصول لأنّ التقليد فيها غير جائز فوجب حمله على الفروع على أنّ العبادة والنوافل أشقّ من النكاح لأنّ ميل الطباع إلى النكاح للذّته أكثر من العبادة فتكون العبادة أكثر ثوابا لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
هامش
( 1 ) آل عمران : 39 . ( 2 ) الانعام : 90 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 342 | مير سيد علي الحائري الطهراني