تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
تسعدون في الدنيا والآخرة فإن قيل : قد صحّت التوبة بالإسلام والإسلام يجبّ ما قبله فما معنى هذه التوبة ؟ قلنا : قال بعض العلماء : إنّ من أذنب ذنبا ثمّ تاب عنه لزمه كلَّما ذكره أن يجدّد عنه التوبة لأنّه يلزمه أن يستمرّ على ندمه إلى أن يلقى ربّه . الحكم الثامن ما يتعلَّق بالنكاح قوله تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 32 إلى 34 ] وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ وَاللَّه ُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّه ِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّه َ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 34 )

لمّا أمر سبحانه بغضّ الأبصار عمّا لا يحلّ وحفظ الفروج بيّن في هذه الآية طريق الحلّ فقال : * ( [ وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ] ) * قال النضر بن شميل : الأيّم في كلام العرب كلّ ذكر لا أنثى معه وكلّ أنثى لا ذكر معها وهو قول ابن عبّاس قال الزمخشريّ : الأيامى واليتامى - أصلهما أيائم ويتائم فقلبا - جمع أيّم وأيامى مقلوب أيايم ، والفعل منه أيّم يؤيّم :
فإن تنكحي أنكح وإن تتأيّمي وإن كنت أفتى منكم أتأيّم
وبالجملة فالمعنى بعد ما زجر سبحانه عن النظر الحرام والسفاح أمر بالتزويج والإنكاح مع أنّه مقصود بالذات من حيث كونه مناطا لبقاء النوع أي زوّجوا من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم وهذا أمر استحباب وندب وقد صحّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : من أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي ومن سنّتي النكاح . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوّج فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنّ الصوم وجاء امّتي . وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : شراركم عزّابكم وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من أدرك له ولد وعنده ما يزوّجه فأحدث
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 341 | مير سيد علي الحائري الطهراني