تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
اسم للواحد ويطلق موضع الجمع لأنّه يفيد الجنس ونظيره قوله : « ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا » المعنى أي الجماعة من الأطفال الَّذين لم يظهروا ولم يطَّلعوا ولم يتصوّروا عورات النساء ولم يدروا ما هي من الصغر وقيل : معناه : لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء لعدم شهوتهم فإذا بلغوا مبلغ الشهوة فحكمهم حكم الرجال وهذا آخر الصور الَّتي استثناها اللَّه تعالى . قوله تعالى : * ( [ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ] ) * قيل : كانت المرأة تضرب برجلها لتسمع قعقعة الخلخال فيها فنها هنّ عن ذلك أو المعنى أنّ المرأة لا تضرب برجلها إذا مشت ليتبيّن خلخالها . ومعلوم أنّ الرجل الَّذي يغلب عليه شهوة النساء إذا سمع صوت الخلخال والزينة يصير ذلك داعية له زائدة في مشاهدتهنّ . وقد علَّل سبحانه بأن قال : * ( [ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ] ) * فنبّه به على أنّ الَّذي لأجله نهى عنه أن يعلم زينتهنّ من الحليّ وغيره . ولمّا نهى عن استماع الصوت الدالّ على الزينة فلأن يدلّ على المنع من إظهار الزينة ومن إظهار مواضع الزينة أولى وثانيا إذا كانت المرأة منهيّة أن ترفع صوت خلخالها لوقوع الفتنة فرفع صوتها بالكلام للأجانب نهيه أولى إذ كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت زينتها ولذلك كرهوا أذان النساء لأنّه يحتاج فيه إلى رفع الصوت والمرأة منهيّة عن ذلك وإذا كان المناط والملاك وقوع الفتنة فالنظر إلى وجهها بالشهوة أقرب إلى الفتنة . قوله تعالى : * ( [ وَتُوبُوا إِلَى اللَّه ِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] ) * وقرئ « أيّه المؤمنون » بالضمّ من الهاء ووجهه أنّها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلمّا سقطت الألف لالتقاء الساكنين أتبعت حركتها حركة ما قبلها . وفي التوبة وجهان : أحدهما أنّ تكاليف اللَّه في كلّ باب لا يقدر العبد الضعيف على مراعاتها وإن ضبط نفسه واجتهد ولا ينفكّ من تقصير يقع منه فلذلك وصّى المؤمنين جميعا بالتوبة . والوجه الثاني قال ابن عبّاس : معناه : توبوا ممّا كنتم تفعلونه في الجاهليّة لعلَّكم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 340 | مير سيد علي الحائري الطهراني