عائشة كانت تتمشّط والعبد ينظر إليها .
وقال ابن مسعود ومجاهد والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيّب : إنّ العبد لا ينظر إلى شعر مولاته وبه قال أبو حنيفة .
فإن قيل : الإماء دخلن في قوله أو نسائهنّ فأيّ فائدة في الإعادة إذا كان المقصود من قوله « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » الإماء ؟ لعلّ المراد أنّه لا يظنّ أنّ الإباحة مقصورة على الحرائر من النساء إذ كان ظاهر قوله أو نسائهنّ يقتضي الحرائر دون الإماء كقوله : « شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » على الأحرار .
قوله تعالى : * ( [ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ] ) * وهذا الحادي عشر من الأقسام أي اولي الحاجة إلى النساء من الرجال والإربة العقل وجودة الرأي وهم الَّذين يتّبعونكم لينالوا من فضل طعامكم ولا حاجة لهم إلى النساء لأنّهم بله لا يعرفون من أمرهنّ شيئا . القميّ : هو الشيخ الفاني الَّذي لا حاجة له إلى النساء . وعن الصادق عليه السّلام : الأحمق المولَّى عليه الَّذي لا يأتي النساء وكذلك الشيوخ الَّذين غضّ العمر أبصارهم وليس بهم حاجة في مثل هذه الأمور .
ومعلوم أنّ الخصيّ والعنين ومن شاكلهما قد لا يكون له إربة في نفس الجماع ويكون له إربة قويّة فيما عداه من التمتّع وذلك يمنع من أن يكون هو المراد وأمثاله ولا يجوز له ما يجوز للتابعين غير اولي الإربة لأنّهم اولي الإربة فتحمل الآية على من هو عادم وجوه التمتّع إمّا لفقد الشهوة أو لفقد العقل والمعرفة كالمعتوه والأبله والصبيّ والهرم البالي الفاني ومن لا شهوة له ولا يمتنع دخول الكلّ في ذلك وروى هشام بن عروة عن زينب بنت أمّ سلمة عن امّ سلمة أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دخل عليها وعندها مخنّث فأقبل على أخي امّ سلمة فقال : يا عبد اللَّه إن فتح اللَّه لكم الطائف غدا دلَّلتك على بنت غيلان فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يدخلنّ عليكم هذا لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يظنّ أنّه من غير اولي الإربة فلمّا عرف أنّه يعرف أحوال النساء وأوصافهنّ علم أنّه من اولي الإربة فحجبه .
والثاني عشر قوله تعالى : * ( [ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ] ) * الطفل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 339
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٣٩