حملوا الزينة على الخلقة فقال القفّال : معنى الآية إلَّا ما يظهره الإنسان في العادة الجارية وذلك في النساء الوجه والكفّان وفي الرجل الأطراف واليدين والرجلين فأمروا بستر ما لا تؤدّي الضرورة إلى كشفه ورخّص لهم في كشف ما اعتيد كشفه وأدّت الضرورة إلى إظهاره إذ كانت شرائع الإسلام حنيفية سهلة سمحة ولمّا كان ظهور الوجه والكفّين كالضروريّ لا جرم قالوا على أنّهما ليسا بعورة .
وأمّا الَّذين حملوا الزينة على ما عدا الخلقة قالوا : إنّه سبحانه إنّما ذكر الزينة لأنّه لا خلاف أنّه يحلّ النظر إليها حال ما لم تكن متّصلة بأعضاء المرأة فلمّا حرّم اللَّه النظر إليها حال اتّصالها ببدن المرأة كان ذلك مبالغة في حرمة النظر إلى أعضاء المرأة وعلى هذا الوجه يحلّ النظر إلى زينة وجهها من الوشمة والغمرة والخضاب والخواتيم والثياب والسبب في تجوّزها أن تستّرها لها حرج لأنّ المرأة لا بدّ لها من مناولة الأشياء بيديها والحاجة إلى كشف وجهها في بعض المقام كالشهادة والمحاكمة والنكاح انتهى كلام القفّال .
قوله تعالى : * ( [ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ] ) * والخمر المقانع وهو غطاء الرأس من المرأة المنسدل على جيبها امرن بإلقاء المقانع على صدورهنّ تغطية لنحورهنّ وأعناقهنّ وكنّ يلقين مقانعهنّ على ظهورهنّ فتبدو صدورهنّ وكنّي عن الصدر بالجيوب لأنّها ملبوسة عليها وقيل : امرن بذلك ليستترن شعورهنّ وقرطهنّ قال ابن عبّاس :
معناه تغطي المرأة شعرها وصدرها وترائبها وسوالفها وفي لفظ الضرب مبالغة في الإلقاء والباء للإلصاق .
قوله تعالى : * ( [ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ ] ) * يعني الزينة الباطنة الَّتي لا يجوز كشفها في الصلاة وقيل : معناه لا يضعن الجلباب والخمار .
وبالجملة لمّا تكلَّم سبحانه في مطلق الزينة شرح في هذه الآية في الزينة الخفّية الَّتي نهاهنّ عن إبدائها للأجانب وبيّن أنّ هذه الزينة الخفيّة يجب إخفاؤها عن الكلّ ثمّ استثنى اثنتي عشرة صورة :
أحدها أزواجهنّ أي يبدين مواضع زينتهنّ لأزواجهنّ فقد روي أنّه لعن السلتاء من النساء والمرهاء والسلتاء الَّتي لا تخضب لزوجها والمرهاء الَّتي لا تكتحل ولعن المسوّفة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 337
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٣٧