هذه الآية فإنّها من النظر فإنّ المراد به الستر حتّى لا ينظر إليها أحد فلا يحلّ لرجل أن ينظر إلى عورة أخيه وفرجه .
* ( [ وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ] ) * أي كما أنّ الرجال محكومون بهذا الحكم كذلك النساء لا يحلّ للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها وفي الكافي عنه عليه السّلام : في حديث يذكر فيه فرض الإيمان على الجوارح وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللَّه وأن يعرض عمّا نهى اللَّه عنه مما لا يحلّ له وهو عمله وهو من الإيمان فقال تعالى : « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » والمرأة لا بدّ وأن تحفظ عورتها من أن ينظر إليها والمراد من حفظ الفرج في هذه الآية حفظ النظر .
وعن الباقر عليه السّلام قال : استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهنّ فنظر الشابّ إليها وهي مقبلة فلمّا جازت نظر إليها في زقاق يسمى بزقاق بني فلان فجعل الشابّ ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره فقال : واللَّه لآتينّ رسول اللَّه ولأخبرنّه . قال : فأتاه فلمّا رآه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال له : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل بهذه الآية * ( [ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ] ) * أي ولا يظهرن مواضع الزينة لغير محرم ومن هو في حكمه ولم يرد نفس الزينة .
واعلم أنّ الزينة اسم يقع على محاسن الخلق الَّتي خلقها اللَّه تعالى وعلى سائر ما يتزيّن به الإنسان من فضل لباس أو حليّ وغير ذلك وأنكر بعضهم وقوع اسم الزينة على الخلقة قالوا : لا يقال في الخلقة أنّها من زينتها وإنّما يقال ذلك فيما تكتسبه من كحل وخضاب وثياب ونحوه وأمّا الَّذين قالوا : الزينة عبارة عمّا سوى الخلقة فقد حصروه في أمور ثلاثة : الأصباغ كالكحل والخضاب والوسمة في الحواجب والحنّاء في الكفّين والقدم وثانيها : الحليّ كالخاتم والسوار والدبلح والخلخال والقلادة والإكليل والوشاح والقرط وأشباهه وثالثها : الثياب قال اللَّه تعالى : « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » « 1 » وأراد من الزينة الثياب .
هامش
( 1 ) الأعراف : 30 .