تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
المعنى : فيه أقوال : أحدها : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء والطيّبات من النساء للطيّبين من الرجال والطيّبون من الرجال للطيّبات من النساء عن أبي جعفر والصادق عليهما السّلام وأبي مسلم والجبّائيّ قالا : هي مثل قوله : « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً » « 1 » وأنّ أناسا همّوا أن يتزوّجوا منهنّ فنهاهم اللَّه عن ذلك وكره ذلك لهم . وقيل : الخبيثات يقع على الكلمات الخبيثة كالقذف الواقع من أهل الإفك ويقع على الكلام الَّذي هو كالذّم واللعن فالمعنى : أنّ الذمّ واللعن معدّان للخبيثين من الرّجال وللخبيثات من النساء وكذلك القول في الطيّبات من الأقوال للطيّبين من الرّجال والنساء ومتوجّهة إليهم وإليهنّ وأنّهم مبرّؤن ممّا يقول الخبيثون من خبيثات الكلمات وأنّها مبرّءات منها كالرسول وأزواجه والعفائف الصالحات . وقال الفرّاء : يعني به زوجة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو بمنزلة قوله : « فَإِنْ كانَ لَه ُ إِخْوَةٌ » « 2 » أو الأمّ تحجب بالأخوين فجاء على تغليب لفظ الجمع . قوله : * ( [ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ] ) * أي لهؤلاء الطيّبين من الرجال والنساء مغفرة من اللَّه وعطيّة كريمة في الجنّة . قوله : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ] ) * أي حتّى تستأذنوا . والاستيناس طلب الانس بالعلم . قال ابن عبّاس : أخطأ الكاتب فيه وكان يقرء حتّى تستأذنوا وقيل : تستأنسوا بالتنحنح والكلام الَّذي يقوم مقام الاستيذان وقد بيّن اللَّه تعالى في قوله : « وَإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا » وقيل : حتّى تستعملوا وتتعرّفوا . عن أبي أيّوب قال : قلنا : يا رسول اللَّه ما الاستيناس ؟ قال : يتكلَّم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة وبتنحنح على أهل البيت . وروي أنّ رجلا قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أفأستأذن على امّي ؟ فقال : نعم قال : إنّها ليس لها خادم غيري أفاستأذن
هامش
( 1 ) النور : 3 . ( 2 ) النساء : 10 .