تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عليها كلَّما دخلت قال : أتحبّ أن تراها عريانة ؟ قال الرجل : لا ، قال : فاستأذن عليها . * ( [ وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ] ) * قيل في الآية تقديما وتأخيرا تقديره : حتّى تسلَّموا على أهلها وتستأنسوا وتستأذنوا فأن أذن لكم فأدخلوا * ( [ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * ذلك الدخول بالاستيذان خير لكم * ( [ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ] ) * مواعظ اللَّه وأوامره ونواهيه وإنّما أمر بعد آية القذف وتفاصيله بهذه الآية لأنّ أهل الإفك غالبا يجدون بهذا السبيل طريقا إلى البهتان كأنّ ورود الإنسان خلوة من غير استيذان طريق إلى التهمة والوقوع فيها فلذلك أدّب اللَّه الخلق بهذه الطريقة حتّى يسلموا من بعد المضارّ المؤدّية إلى التهمة على أنّه إذا حصل الدخول بعد الاستيذان فالإنسان حينئذ مأمون من أن يهجم على ما لا يحلّ له وعن التصرّف في ملك الغير بغير رضاه فيكون كالمغصوب وهو كالغاصب . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الاستيذان ثلاث : بالأولى يستنصتون وبالثانية يستصلحون وبالثالثة يؤذنون أو يردّون وقال : إذ استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع وروي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول : السلام عليكم وذلك لأنّ الدور لم يكن عليها حينئذ ستور ومعلوم أنّ قرع الباب بعنف والصياح بصاحب الدار حرام لأنّه يتضمّن الإيذاء والإيحاش وكفى بقصّة بني أسد زاجرة وما نزل فيها من قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » « 1 » . قوله تعالى : * ( [ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها ] ) * أي فإن لم تجدوا أحدا يأذن لكم في الدخول فلا تدخلوها لأنّه ربّما كان فيها ما لا يجوز أن تطَّلعوا عليه * ( [ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ] ) * أي لا تدخلوا البيوت حتى يأذن لكم أرباب البيوت في الدخول فبيّن اللَّه سبحانه أنّه لا يجوز دخول دار الغير إلَّا أن يؤذن له وإن لم يكن صاحبها فيها فلا يجوز أن يتطلَّع إلى المنزل ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقا . * ( [ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ] ) * وانصرفوا ولا تلحّوا عليهم في الدخول وذلك بأن يأمروكم بالانصراف صريحا أو يوجد منهم ما يدلّ عليه * ( [ هُوَ أَزْكى لَكُمْ ] ) * أي الانصراف
هامش
( 1 ) الحجرات : 4 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 333 | مير سيد علي الحائري الطهراني