تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والحاصل : قوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ » الآية أي ينسبون الزنا إلى العفائف من النساء الغافلات عن الفواحش المؤمنات باللَّه ورسوله واليوم الآخر لعنوا وابعدوا من رحمة اللَّه في الدارين وقيل : استحقّوا العذاب في الدّنيا بالجلد وردّ الشّهادة وفي الآخرة بعذاب النار إن لم يتوبوا ولهم مع ذلك عذاب عظيم وهذا الوعيد عامّ لجميع المكلَّفين . ثمّ بيّن اللَّه أنّ ذلك العذاب يكون في يوم * ( [ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * وتشهد ألسنتهم في ذلك اليوم بالقذف وكذلك تشهد أيديهم بما كسبت وأرجلهم . وفي كيفيّة شهادة الجوارح أقوال : أحدها : وهو الصحيح أنّ اللَّه يمكّنها النطق والكلام من جهتها فيكون ناطقة حقيقة . والثاني : أنّ اللَّه يفعل فيها كلاما يتضمّن الشهادة فيكون المتكلَّم هو اللَّه دون الجوارح وأضيف إليها الكلام على التوسّع لأنّها محلّ الكلام . والثالث : أنّ اللَّه يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة وختم الأفواه لا ينافي هذا الأمر لأنّ مواقف القيامة كثيرة . * ( [ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّه ُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه َ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ] ) * أتي ليتمّ اللَّه لهم في ذلك اليوم جزاءهم بالحقّ من غير أن ينقص ويزيد . والدين هاهنا بمعنى الجزاء ويجوز أن يكون جزاء دينهم الحقّ فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ويعلمون اللَّه ضرورة وإلجاء أنّه الحقّ لأنّه يقضي بالحقّ ويعطي بالحقّ ويأخذ بالحقّ المبين الَّذي يظهر لهم حقايق الأمور .
قوله : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 26 إلى 29 ] الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 )