إذا كانت داعية للخير أو غير داعية للشرّ لا إذا كانت صارفة عنه .
قوله تعالى : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ] ) * واختلفوا في قوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ » هل المراد منه كلّ من كان بهذه الصفة أو المراد منه الخصوص ؟ أمّا الاصوليّون فقالوا : الصيغة عامّة ولا مانع من إجرائها على ظاهرها فوجب حمله على العموم فيدخل فيه قذفة عائشة وقذفة غيرها . وقال بعض : إنّ المراد جملة أزواج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنّهنّ لشرفهنّ خصّصن بأنّ من قذفهنّ فهذا الوعيد لا حق به .
واحتجّ القائلون بهذا القول بأمور :
الأول : أنّ قاذف سائر المحصنات تقبل توبته لقوله في أوّل السورة : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ - إلى قوله - « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » قالوا : وأمّا القاذف في هذه الآية فإنّه لا تقبل توبته لأنّه سبحانه قال : « لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ » « 1 » ولم يذكر الاستثناء وأيضا فهذه صفة المنافقين في قوله « مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا » « 2 » .
الثاني : أنّ قذف ساير المحصنات لا يكفّر والقاذف في هذه الآية يكفّر لقوله تعالى : « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ » « 3 » وذلك صفة الكفّار والمنافقين لقوله : « وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّه ِ إِلَى النَّارِ » « 4 » .
الثالث : أنّه تعالى قال : « وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » والعذاب العظيم يكون عذاب الكفر فدلّ على أنّ عقاب هذا القاذف عقاب الكفر وعقاب قذفة سائر المحصنات لا يكون عقاب الكفر .
وردّ بأنّه لو كان هذا القاذف كافرا لما نزلت الآية في حقّه « وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه ُ لَكُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ولو ثبت كفر المتولَّي كبره وهو عبد اللَّه بن ابيّ فذاك لنفاقه وأمر خارج لا بسببيّة القذف .
هامش
( 1 ) النور : 23 .
( 2 ) الأحزاب : 61 .
( 3 ) النور : 24 .
( 4 ) حم السجدة : 19 .