أي لا أبرح وبالجملة إذا جعلت « لا » محذوفة فالمعنيان يقعان متقاربان في المراد من الآية لأنّ المراد في الآية الأمر بإعطاء هؤلاء المذكورين .
النزول : قال الفيض نقلا من الجوامع : نزلت في جماعة من الصحابة حلفوا أن لا يتصدّقوا على من تكلَّم بشيء من الإفك في هذه القضيّة المذكورة أن لا يواسوهم قال المفسّرون من أهل السنّة والجماعة : إنّ الآية نزلت في أبي بكر حيث حلف أن لا ينفق على مسيطح أبدا وهو ابن خالة أبي بكر وقد كان يتيما في حجره وكان ينفق عليه ، فلمّا شاع هذا الإفك وكان مسيطح من القاذفين ونزلت الآية وتبيّن الأمر قال لهم أبو بكر : قوموا فلستم منّي ولست منكم ولا يدخلنّ عليّ أحد منكم فقال مسيطح : أنشدك اللَّه والإسلام وأنشدك القرابة والرحم أن لا تحوجنا إلى أحد فما كان لنا في أوّل الأمر من ذنب وإنّما إفك عبد اللَّه بن ابيّ فقال أبو بكر : إن لم تتكلَّم فقد ضحكت ولم يقبل عذره وقال :
انطلقوا أيّها القوم فإنّ اللَّه لم يجعل لكم فرجا ولا عذرا فخرجوا لا يدرون أين يذهبون وأين يتوجّهون فبعث رسول اللَّه يخبره بأنّ اللَّه نهاك أن تحرمهم وقد أمر أهل المال منكم والسعة والغنى أن يعطوا أقاربهم ولا يتركوا جهدا في الإنفاق عليهم والمساكين والمهاجرين في سبيل اللَّه . وقد اجتمع في مسيطح الصفات الثلاث كان قريبا بالنسب لأبي بكر مسكينا مهاجرا .
قوله : * ( [ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه ُ لَكُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * وأمرهم بالعفو والتجاوز عن تقصيرهم والإغماض عمّن أساء إليهم فقال : أما تحبّون أن يغفر اللَّه لكم معاصيكم جزاء على عفوكم وصفحكم عمّن أساء إليكم ؟ عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من لم يقبل عذر المتنصّل كاذبا كان أو صادقا فلا يرد على حوضي يوم القيامة » وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أفضل أخلاق المسلمين العفو قال المأمون : لو علم أهل الجرائم وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا : ينادي مناد يوم القيامة ألا من كان له أجر على اللَّه فليقم فلا يقوم إلَّا أهل العفو ثمّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تلا هذه الآية « فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُه ُ عَلَى اللَّه ِ » وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا يكون العبد ذا فضل حتّى يصل من قطعه ويعفو عمّن ظلمه ويعطي من حرمه .
وفي الآية دلالة على أنّ اليمين على الامتناع من الخير غير جايز وإنّما يجوز
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 329
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٢٩