تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وإنّما خصّهم بالذكر لأنّهم يمتنعون عن مثل هذه المعاصي . ثمّ بيّن سبب المنع من اتّباعه فقال : * ( [ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّه ُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه ُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ] ) * والزكيّ من بلغ في طاعة اللَّه مبلغ الرضا ومنه يقال : زكا الزرع أي بلغ فإذا بلغ المؤمن من الصلاح في الدين إلى حال يرضاه اللَّه سمّي زكيّا أي ولولا فضل اللَّه عليكم بأن لطف لكم وأمركم بما تصيرون به أزكياء ما صار منكم أحد زكيّا وما طهر منكم أحد من وسوسة الشيطان وما صلح . * ( [ وَلكِنَّ اللَّه َ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ] ) * ويطهّر بلطفه ويعلم أنّه مستحقّ للَّطف بفعله يفعل اللَّطف به ليزكو عنده * ( [ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ] ) * إنّه يسمع أصواتهم وأقوالهم ويعلم أفعالهم وأحوالهم . وفي الآية دلالة على أنّ اللَّه يريد من خلقه خلاف ما يريده الشيطان لأنّه إذا ذمّ الفحشاء وذمّ الأمر بالفحشاء فمريد الفحشاء أولى بالذمّ تقدّس وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا . * ( [ وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ ] ) * ذكر في مادّة يأتل قولين : فبعض جعلوا هذه الكلمة من ائتلى من مادّة الإلية والحلف افتعل وقالوا : إنّ أصله يأتلي ذهبت الياء للجزم وقال بعض : من مادّة « الوت » ولم آل في أمري جهدا أي ما قصرت ويأل ويأتل واحد معناه وقالوا : إذا كان المراد معنى الحلف فيقتضي المنع في الحلف عن الإعطاء وهم أراد والمنع من الحلف على ترك الإعطاء فهذا المعنى قد أقام النفي مقام الإيجاب وجعل المنهيّ عنه مأمورا به والحاصل على قول الثاني معناه لا تقصروا في أن تحسنوا إلى هؤلاء المذكورين . وأجاب الَّذين فسّروا بمعنى الحلف أنّ « لا » محذوفة في الآية وأصله أن لا يؤتوا اولي القربى ويقولون : إنّ « لا » تحذف كثيرا في اليمين قال اللَّه : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّه َ عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا » معنى أن لا تبرّوا وقال امرؤ القيس :
فقلت : يمين اللَّه أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي إليك وأوصالي