عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون فيهم من الفواحش ما ليس فيهم وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يستر عبد مؤمن عورة عبد مؤمن إلَّا ستره اللَّه يوم القيامة وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه . وعن أنس قال : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يؤمن العبد حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه من الخير » .
وقالت المعتزلة : قوله « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ » الآية . بالغ اللَّه سبحانه فيها بذمّ من أشاع الفاحشة ومن أحبّ إشاعتها فلو كان تعالى هو الخالق لأفعال العباد لما كان مشيع الفاحشة إلَّا هو فكان يجب أن لا يستحقّ الذمّ على إشاعة الفاحشة إلا هو لأنّه هو الَّذي فعل تلك الإشاعة وغيره لم يفعل شيئا .
وبالجملة ثمّ ذكر سبحانه منّة عليهم فقال : * ( [ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه ُ وَأَنَّ اللَّه َ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ] ) * وجواب « لولا » محذوف لدلالة الكلام عليه أي لعاجلكم بالعقوبة أو « ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ » جوابه .
قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 21 إلى 25 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّه ُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه ُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّه َ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 21 ) وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه ُ لَكُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّه ُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه َ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 )
قرئ « خطوات » بضمّ الطاء وسكونها ، جمع خطوة وهو من خطا الرجل يخطو خطوا فإذا أردت الواحدة قلت خطوة مفتوحة الأوّل .
المعنى : * ( [ لا تَتَّبِعُوا ] ) * آثار * ( [ الشَّيْطانِ ] ) * ولا تسلكوا مسالكه في الإصغاء إلى البهتان والإفك والتلقّي له وإشاعة الفاحشة في الَّذين آمنوا واللَّه تعالى وإن خصّ بالذّكر المؤمنين بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » إلا أنّه نهي لكلّ المكلَّفين وممنوعين من ذلك