على اللسان ونبّه سبحانه على أنّ عظم المعصية ليس بظنّ فاعلها بل بوضع الشارع .
ثمّ زاد سبحانه في باب الآداب فقال : * ( [ وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه ُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ] ) * أي هلَّا إذ سمعتموه قلتم لا يحلّ لنا أن نخوض في هذا الحديث وما ينبغي لنا أن نتكلَّم بهذا سبحانك يا ربّنا هذا الَّذي قالوه بهتان وكذب وزور عظيم عقابه . وسبحانك هنا معناه التعجّب كقول الأعشى :
« سبحان من علقمة الفاخر »
أو المعنى ننزّهك يا ربّ من أن نعصيك بهذه المعصية .
ثمّ وعظ تعالى شأنه الَّذين خاضوا في الإفك فقال :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 17 إلى 20 ] يَعِظُكُمُ اللَّه ُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه ِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الآياتِ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه ُ وَأَنَّ اللَّه َ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 )
أي ينهاكم اللَّه أو يحرّم [ اللَّه عليكم * ( أَنْ تَعُودُوا ] ) * إلى مثل هذا الإفك طول أعماركم إن كنتم مصدّقين باللَّه ونبيّه وقابلين موعظة اللَّه * ( [ وَيُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الآياتِ ] ) * في الأمر والنهي والأحكام * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ ] ) * بما يقع منكم من الردّ والقبول * ( [ حَكِيمٌ ] ) * فيما يفعله لا يضع الشيء إلَّا في موضعه .
ثمّ هدّد القاذفين بقوله تعالى : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ] ) * أي يفشوا ويظهروا الزنا والقبائح * ( [ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * بأن ينسبوها إليهم ويقذفوهم بها * ( [ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا ] ) * بإقامة الحدّ عليهم * ( [ وَالآخِرَةِ ] ) * وهو عذاب النار * ( [ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ) * أي واللَّه يعلم ما فيه من سخط اللَّه وما يستحقّ عليه العقوبة وأنتم لا تعلمون .
واعلم أنّ قوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ » ولو أنّها نزلت في حقّ من قذف عائشة أو مارية وعبد اللَّه بن ابيّ وأصحابه إلا أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فوجب إجراؤها على ظاهرها في العموم وممّا يدلّ على عدم تخصيصها بالقاذفين قوله : « فِي الَّذِينَ آمَنُوا » فإنّه صيغة جمع ولو أراد عائشة وحدها لم يجز ذلك . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّي لأعرف قوما يضربون صدورهم ضربا يسمعه أهل النار وهم الهمّازون الَّذين يلتمسون